فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٩٧
قلت: نعم ها هو ذا تحت الكسا * * * مدّثر به، مغطى و اكتسى
فجاء نحوه ابنه مسلّما * * * مستأذنا قال له: ادخل مكرما
فما مضى إلّا القليل إلّا * * * جاء الحسين السبط مستقلّا
فقال يا أمّ أشمّ عندك * * * رائحة كأنّها المسك الذكي
و حقّ من أولاك منه شرفا * * * أظنّها ريح النبيّ المصطفى
قلت: نعم تحت الكساء هذا * * * بجنبه أخوك فيه لا ذا
فأقبل السبط له مستأذنا * * * مسلّما قال له: ادخل معنا
و ما مضى من ساعة إلّا و قد * * * جاء أبوهما الغضنفر الأسد
أبو الأئمّة الهداة النّجبا * * * المرتضى رابع أصحاب الكسا
فقال يا سيّدة النساء * * * و من بها زوّجت في السماء
إنّي أشمّ في حماك رائحة * * * كأنّها الورد النديّ فائحة
يحكي شذاها عرف سيّد البشر * * * و خير من لبّى و طاف و اعتمر
قلت: نعم تحت الكساء التحفا * * * و ضمّ شبليك و فيه اكتنفا
فجاء يستأذن منه سائلا * * * منه الدخول قال: فادخل عاجلا
قالت: فجئت نحوهم مسلّمة * * * قال: ادخلي محبوّة مكرّمة
فعند ما بهم أضاء الموضع * * * و كلّهم تحت الكساء اجتمعوا
نادى إله الخلق جلّ و علا * * * يسمع أملاك السموات العلى
اقسم بالعزّة و الجلال * * * و بارتفاعي فوق كلّ عالي
ما من سما رفعتها مبنيّة * * * و ليس أرض في الثرى مدحيّة
و لا خلقت قمرا منيرا * * * كلّا و لا شمسا أضاءت نورا
و ليس بحر في المياه يجري * * * كلّا و لا فلك البحار تسري
إلّا لأجل من هم تحت الكسا * * * من لم يكن أمرهم ملتبسا
قال الأمين: قلت: يا ربّ و من * * * تحت الكساء؟ بحقّهم لنا أبن
فقال لي: هم معدن الرسالة * * * و مهبط التنزيل و الجلالة
و قال: هم فاطمة و بعلها * * * و المصطفى و الحسنان نسلها
فقلت: يا ربّاه هل تأذن لي * * * أن أهبط الأرض لذاك المنزل
فأغتدي تحت الكساء سادسا * * * كما جعلت خادما و حارسا
قال: نعم، فجاءهم مسلّما * * * مسلّما يتلو عليهم إنّما
يقول: إنّ اللّه خصّكم بها * * * معجزة لمن غدا منتبها
أقراكم ربّ العلا سلامه * * * و خصّكم بغاية الكرامة
و هو يقول معلنا و مفهما * * * أملاكه الغرّ بما تقدّما