فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٧٦
و الإنس، و الطير و الوحش، و الأنبياء و الملائكة.
قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها؟ قال:
دفعته إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا مضى صار إلى الحسن ثمّ إلى الحسين (عليهما السلام)، ثمّ عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر.
فقلت: إنّ هذا العلم كثير! قال: يا أبا محمّد، إنّ هذا الّذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله، و ما وصفت لك بعد ما في الورقة الثانية و لا تكلّمت بحرف منه. [١]
فائدتان
الاولى: إنّ ما يستفاد من هذه الأخبار في شأن مصحف فاطمة سلام اللّه عليها وجوه مختلفة:
منها: ما يدلّ على أنّ اللّه تعالى أرسل ملكا أو يأتيها جبرئيل بعد قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله يحدّثها (عليها السلام) و يكتب عليّ (عليه السلام)، كما في الحديث الأوّل و الثاني من البحار.
و منها: ما يدلّ على أنّ مصحف فاطمة (عليها السلام) كان موجودا في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما لاحظت في حديث «البصائر» بقوله (عليه السلام): و لكنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خطّ عليّ (عليه السلام).
و منها: ما يدلّ على أنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليها كما لاحظت في الحديث الثالث من «البصائر» بقوله (عليه السلام): «إنّما هو شيء أملاها اللّه و أوحى إليها». و يستفاد أيضا أنّ مصحفها سلام اللّه عليها يشتمل على جميع الأحكام الشرعيّة من نصف الجلدة أو جلدة واحدة حتّى أرش الخدش، و أنّ فيه أسماء جميع الناس و الكائنات جميعها من الشجر و المدر و غير ذلك كما في حديث «دلائل الإمامة»، و فيه ذكر الحوادث المهمّة إلى يوم القيامة. و يستفاد أيضا أنّه من مصادر علوم أهل البيت (عليهم السلام) و كانوا يرجعون إليه.
[١]- «دلائل الإمامة» للطبريّ، ص ٢٧- ٢٨.