فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٧٣
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ». [١]
قال العلّامة المناوي في ذيل حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «قد كان فيما مضى قبلكم من الامم اناس محدّثون»: قال القرطبيّ: الرواية بفتح الدال، اسم مفعول جمع محدّث بالفتح أي ملهم، أو صادق الظنّ، و هو من القي في نفسه شيء على وجه الإلهام و المكاشفة من الملأ الأعلى، أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد، أو تكلّمه الملائكة بلا نبوّة، أو من إذا رأى رأيا أو ظنّ ظنّا أصاب، كأنّه حدّث به و القي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له. و هذه كرامة يكرم اللّه بها من شاء من صالح عباده، و هذه منزلة جليلة من منازل الأولياء. [٢]
أقول: فنسائل القصيميّ و نظراءه: هل كانت مريم سلام اللّه عليها نبيّة، و هل كانت أمّ موسى نبيّة، و هل كانت سارة زوجة إبراهيم نبيّة، فكذلك فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها محدّثة دون أن تكون نبيّة.
٣- عن حمّاد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تظهر زنادقة سنة ثمانية و عشرين و مائة، و ذلك لأنّي نظرت في مصحف فاطمة. قال: فقلت: و ما مصحف فاطمة؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فأرسل إليها ملكا يسلّي عنها غمّها و يحدّثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لها: إذا أحسست بذلك و سمعت الصوت قولي لي. فأعلمته، فجعل يكتب كلّ ما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفا. قال: ثمّ قال: أما إنّه ليس من الحلال و الحرام، و لكن فيه علم ما يكون. [٣]
٤- و في حديث آخر قال له الراوي: فمصحف فاطمة؟ فسكت طويلا ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خمسة و سبعين يوما و قد كان دخلها حزن شديد
[١]- القصص، ٧. و راجع أيضا الآية ٣٨ من سورة طه.
[٢]- «فيض القدير» ج ٤، ص ٥٠٧.
[٣]- «البحار» ج ٤٣، ص ٨٠.