فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٨
على أنّ جبرئيل قال يوم احد: «يا محمّد، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ.
قال: لأنّه منّي و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه. ثمّ قال: لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا عليّ». فكان كما مدح اللّه عزّ و جلّ به خليله (عليه السلام) إذ يقول: «فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ»، [١] إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل إنّه منّا. فقال:
أحسنت يا موسى- الحديث. [٢]
عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود، ما يقولون في الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟ قلت: بقول اللّه عزّ و جلّ في عيسى بن مريم: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ (إلى قوله) وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»، و جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم، قال: فأيّ شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد و لا يكون من الصلب.
قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟ قال: قلت: احتججنا عليهم بقول اللّه تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ»- الآية، قال: فأيّ شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد، فيقول: أبنائنا، و إنّما هما ابن واحد.
قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب اللّه تسمّى لصلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يردّها إلّا كافر. قال:
قلت: جعلت فداك، و أين؟ قال: حيث قال اللّه: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ (إلى أن ينتهي إلى قوله) وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ»، [٣] فسلهم يا أبا الجارود، هل حلّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نكاح حليلتهما؟ فإن قالوا: نعم، فكذبوا و اللّه و فجروا، و إن قالوا: لا،
[١]- الأنبياء، ٦٠.
[٢]- «البحار» ج ٤٨، ص ١٢٧- ١٢٩.
[٣]- النساء، ٢٣.