فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥٥
بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
قال العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه: لعلّ النداء كان استشفاعا بها صلوات اللّه عليها للشفاء. قال المحدّث القمّيّ: إنّي أحتمل قويّا كما أنّه أثّر الحمّى في جسده اللطيف كذلك أثّر كتمان حزنه على امّه المظلومة في قلبه الشريف، فكما أنّه يطفي حرارة جسده بالماء، يطفي لوعة وجده بذكر اسم فاطمة سيّدة النساء، و ذلك مثل ما يظهر من الحزين المهموم من تنفّس الصعداء، فإنّ تأثير مصيبتها صلوات اللّه عليها على قلوب أولادها الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) آلم من حزّ الشفار، و أحرّ من جمرة النار. [١]
و عن فضالة بن أيّوب، عن السكونيّ قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا مغموم مكروب، فقال لي: يا سكونيّ ما غمّك؟
فقلت: ولدت لي ابنة، فقال: يا سكونيّ، على الأرض ثقلها، و على اللّه رزقها، تعيش في غير أجلك، و تأكل من غير رزقك. فسري و اللّه عني، فقال: ما سمّيتها؟ قلت: فاطمة. قال: آه آه آه ثمّ وضع يده على جبهته- إلى أن قال- ثمّ قال: أمّا إذا سمّيتها فاطمة فلا تسبّها، و لا تلعنها، و لا تضربها. [٢]
و عن بشّار المكاري قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالكوفة و قد قدّم له طبق رطب طبرزد [٣] و هو يأكل، فقال: يا بشّار، ادن فكل.
فقلت: هنّاك اللّه و جعلني فداك، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي! أوجع قلبي، و بلغ منّي. فقال لي: بحقّي لمّا دنوت فأكلت.
قال: فدنوت فأكلت، فقال لي: حديثك، قلت: رأيت جلوازا [٤] يضرب رأس امرأة و يسوقها إلى الحبس، و هي تنادي بأعلى صوتها: «المستغاث باللّه و رسوله» و لا يغيثها أحد. قال: و لم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت
[١]- «بيت الأحزان»، ص ١٠٠، ط قم.
[٢]- «وسائل الشيعة» ج ١٥، ص ٢٠٠، الباب ٨٧.
[٣]- نوع من التمر، سمّي به لشدّة حلاوته تشبيها بالسكر الطبرزد.
[٤]- الجلواز: الشرطيّ الّذي يحفّ في الذهاب و المجيء بين يدي الأمير.