فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥٣
المتعلّق.
فمن الّذي يبلغ معرفتها؟! هيهات! ضلّت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و خسئت العيون، و تصاغرت العلماء، و حصرت الخطباء، و تحيّرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و جهلت الألبّاء، و كلّت الشعراء، و عجزت الادباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنها، و درك درجة من سموّ رفعتها.
هي قطب دائرة الوجود و نقطة * * * لمّا تنزّلت أكثرت كثراتها
هي أحمد الثاني و أحمد عصرها * * * هي عنصر التوحيد في عرصاتها
و من عرف فاطمة (عليها السلام) حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر. [١]
و التشابه من وجوه: الأوّل إنّ ليلة القدر مجهولة للناس من حيث القدر و المنزلة و العظمة، و الناس فطموا و قطعوا عن معرفتها، و كذلك البضعة الأحمديّة و الجزء المحمّديّة (عليها السلام) مجهولة قدرها، مخفيّة قبرها.
و الثاني: كما أنّ ليلة القدر يفرق فيها كلّ أمر حكيم، كذلك بفاطمة يفرق بين الحقّ و الباطل، و المؤمن و الكافر. و الثالث: كما صارت ليلة القدر ظرفا لنزول الآيات و السور، فهي سلام اللّه عليها صارت وعاء للإمامة و المصحف. و الرابع: إنّ ليلة القدر معراج الأنبياء و الأولياء، و كذلك ولايتها مرقاة لوصولهم إلى النبوّة و الرسالة و العظمة. [٢]
و الخامس: إنّ ليلة القدر منشأ للفيوضات و الكمالات، و كذلك التوسّل بها وسيلة للخيرات و البركات و دفع البليّات. [٣] و السادس: إنّ ليلة القدر خير من ألف شهر، و كذلك هي سلام اللّه عليها خير نساء الأوّلين و الآخرين، بل إنّ فاطمة خير أهل الأرض عنصرا و شرفا و كرما.
هي مشكاة نور اللّه جلّ جلاله * * * زيتونة عمّ الورى بركاتها
و هي- سلام اللّه عليها- كما قال الباقر (عليه السلام) عنصر الشجرة الطيّبة الّتي
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ٦٥.
[٢]- ما تكاملت النبوّة لنبيّ حتّى أقرّ بفضلها و محبّتها. (ملتقى البحرين، للمرنديّ ص ٣٩)
[٣]- راجع «فرائد السمطين» ج ١، ص ٣٨.