فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥١
نفسها و لو بسبب قابليّتها الذاتيّة عن الجهل بالعلم، و عن الشرّ بالخير، و عن الطمث بالطهارة عن الحمرة، و تفطم ذرّيّتها و شيعتها و من تولّيها و أحبّها من النار بالجنّة، و تفطم أعداءها عن طمع الوراثة باليأس عنها، و عن حبّها ببغضها. فلوحظ في وجه تسميتها بهذا الاسم وجوه متعدّدة و هي غير داخلة في مفهوم الاسم حتّى توجب تعدّد معاني اللفظ، بل هي لحاظات خارجيّة باعتبارها وقعت التسمية.
مثلا لو كان مجيء زيد من جهة أغراض مختلفة و أسباب متعدّدة، فقيل: «جاء زيد»، لم يوجب ذلك كون المجيء مستعملا في المعاني المتعدّدة. نعم لو جعل فاطمة بالنسبة إلى فطم الأعداء أو الأحبّاء بمعنى كونها ذات فطم من المبنيّ للفاعل- كما هو كذلك- أي ذات فاطميّة، و في فطمها عن الشرّ بمعنى ذات فطم من المبنيّ للمفعول أي ذات مفطوميّة، لزم المحذور المذكور، و لكن على التقرير المسطور لا يلزم ذلك المحذور. و يمكن جعلها بمعنى ذات الفطم مطلقا من باب النسبة فيكون جامدا يستوي فيه المذكّر و المؤنّث ... نعم، يمكن جعل فاطمة في جميع الوجوه بمعنى المفعول، أي المفطومة، من باب الصفة بحال المتعلّق بلحاظ المآل و الحقيقة؛ أو جعله بمعنى ذات الفطم، من المصدر المبنيّ للفاعل أو المفعول لكن على سبيل القضيّة الكلّيّة لا الجزئيّة، كما لا يخفى.
و بالجمله فاختلاف الأخبار في بيان وجه التسمية إشارة إلى عدم انحصاره في شيء؛ أو كون معناها معنى كلّيّا يشمل على وجوه كثيرة، فيحتمل احتمالا ظاهرا أن يكون ملحوظا في وجه التسمية امور على حدة أيضا كفطمها عن الأخلاق الرذيلة بالأخلاق الفاضلة، و عن الأحوال الخبيثة بالأحوال الطيّبة الزكيّة، و عن الأفعال القبيحة بالأفعال الحسنة، و عن الظلمانيّة بالنورانيّة، و عن السهو و الغفلة بالذكر و المعرفة، و عن عدم العصمة بالمعصوميّة، و بالجملة عن جميع جهات النقيصة بالكمالات العقلانيّة و الروحانيّة و النفسانيّة و لوازمها الظاهريّة و الباطنيّة، فيلزم حينئذ أن تكون لها العصمة الكبرى في الدنيا و الآخرة و الاولى. فتكون حينئذ معصومة تقيّة نقيّة وليّة صدّيقة مباركة طاهرة إلى آخر الأسماء المذكورة في الرواية و غير الرواية. و تخصيص أسمائها بالتسعة في الخبر