فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥٠
كقولهم: سرّ كاتم، و مكان عامر، و كما قالوا في قوله تعالى: «عِيشَةٍ راضِيَةٍ»* و «ماءٍ دافِقٍ». و يحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا.
قال الفيروزآباديّ: أفطم السخلة: حان أن تفطم، فإذا فطمت فهي فاطم و مفطومة و فطيم [١] ...
و قال المولى محمّد عليّ الأنصاريّ (ره): و قد تلخّص منها (أي الأخبار) وجوه متعدّدة لتسميتها (عليها السلام) بتلك التسمية: مثل فطم نفسها بالعلم، و فطمها عن الشرّ، و فطمها عن الطمث، و فطم ذرّيّتها و شيعتها من النار، و كذلك فطم من تولّاها و أحبّها منها، و فطم الأعداء عن طمع الوراثة في الملك، و عن حبّها، و نحو ذلك. و لا منافاة بين الأخبار، لأنّ الفطم معنى يصدق مع كلّ من الوجوه المذكورة؛ و اختلاف الأخبار من جهة اختلاف حال الرواة و الحضّار من حيث الاستعداد الذاتيّة، و اختلاف المصالح في الأزمنة و الأمكنة؛ و كلّ هذه المعاني مرادة من اللفظ عند التسمية، و لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، الّذي هو مخالف للقواعد الظاهريّة اللفظيّة، لأنّ فاطمة مشتقّ من الفطم بمعنى الفصل، و منه الفطام في الطفل بمعنى فصله عن اللبن و الارتضاع، يقال: فطمت المرضع الرضيع فطما، من باب ضرب: فصلته عن الرضاع، فهي فاطمة، و الصغير فطم بمعنى المفطوم. و أفطم الرجل: دخل في وقت الفطام، مثل أحصد الزرع: إذا حان حصاده.
و فطمت الحبل: قطعته. و فطمت الرجل عن عادته: إذا منعته عنها.
و ليس الفطم مخصوصا بالفصل عن اللبن و إن كثر استعماله فيه، بل هو مطلق الفصل عن الشيء، و معنى القطع و المنع راجع إليه أو متفرّع منه، فيكون معنى «فاطمة» فاصلة أو قاطعة أو مانعة، و كلّ منها معنى كلّيّ و ماهيّة مطلقة يصدق مع القيود الكثيرة، فسمّيت من عند اللّه بها.
و يلزم في تحقّق معنى الفصل أن يكون هناك فاصل و مفصول به، مثلا إذا كانت الامّ فاطمة لطفلها، فهي فاصلة، و الطفل مفصول، و اللبن مفصول عنه، و الغذاء مفصول به. فيكون معنى فاطمة أنّها تفطم
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٣- ١٤.