فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٣٧
يا جبرئيل، و من المنصورة؟ قال: جارية تخرج من صلبك و اسمها في السماء منصورة، و في الأرض فاطمة، فقلت: يا جبرئيل و لم سمّيت في السماء منصورة و في الأرض فاطمة؟ قال: سمّيت «فاطمة» في الأرض لأنّه فطمت شيعتها من النّار، و فطموا أعداؤها عن حبّها، و ذلك قول اللّه في كتابه: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ» [١] بنصر فاطمة (عليها السلام).
بيان:
الزّغب: الشّعيرات الصغرى على ريش الفرخ؛ و كونها من زغب جبرئيل إمّا لكون التفّاحة فيها و عرقت من بينها، أو لأنّه التصق بها بعض ذلك الزغب فأكله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. [٢]
٧- عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام): كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟ قال: نعم، إنّ خديجة عليها رضوان اللّه لمّا تزوّج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هجرتها نسوة مكّة، فكنّ لا يدخلن عليها و لا يسلّمن عليها و لا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك، فلمّا حملت بفاطمة (عليها السلام) صارت تحدّثها في بطنها و تصبّرها، و كانت خديجة تكتم ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فدخل يوما و سمع خديجة تحدّث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، من يحدّثك؟ قالت: الجنين الّذي في بطني يحدّثني و يؤنسني. فقال لها: هذا جبرئيل يبشّرني أنّها أنثى و أنّها النسمة الطاهرة الميمونة، و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها، و سيجعل من نسلها أئمّة في الامّة يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه.
فلم تزل خديجة رضي اللّه عنها على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجّهت إلى نساء قريش و نساء بني هاشم يجئن و يلين منها ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها: عصيتنا و لم تقبلي قولنا، و تزوّجت محمّدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له، فلسنا نجيء و لا نلي من أمرك شيئا.
[١]- الروم، ٤.
[٢]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٨.