فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٣٦
الجنّة كلّها؟ فقال: يا محمّد، تفّاحة خلقها اللّه تبارك و تعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام، ما ندري ما يريد بها. فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة و معهم تلك التفّاحة. فقالوا: يا محمّد، ربّنا السّلام يقرئ عليك السّلام و قد أتحفك بهذه التفّاحة.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فأخذت تلك التفّاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل. فلمّا هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفّاحة، فجمع اللّه ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفّاحة، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ أن قد ولد لك حوراء إنسيّة، فزوّج النور من النور: فاطمة من عليّ، فإنّي قد زوّجتها في السماء، و جعلت خمس الأرض مهرها، و ستخرج فيما بينهما ذرّيّة طيّبة، و هما سراجا الجنّة: الحسن و الحسين، و يخرج من صلب الحسين (عليه السلام) أئمة يقتلون و يخذلون؛ فالويل لقاتلهم و خاذلهم. [١]
٦- عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عليّ (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: معاشر الناس، أ تدرون لما خلقت فاطمة؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: خلقت فاطمة حوراء إنسيّة لا إنسيّة. و قال: خلقت من عرق جبرئيل و من زغبه. قالوا: يا رسول اللّه، استشكل ذلك علينا، تقول: حوراء إنسيّة لا إنسيّة، ثمّ تقول:
من عرق جبرئيل و من زغبه! قال: إذا أنبّئكم: أهدى إليّ ربّي تفّاحة من الجنّة، أتاني بها جبرئيل (عليه السلام)، فضمّها إلى صدره فعرق جبرئيل (عليه السلام) و عرقت التفّاحة، فصار عرقهما شيئا واحدا، ثمّ قال: السّلام عليك يا رسول اللّه، و رحمة اللّه و بركاته. قلت: و عليك السّلام يا جبرئيل، فقال: إنّ اللّه أهدى إليك تفّاحة من الجنّة، فأخذتها و قبّلتها و وضعتها على عيني و ضممتها إلى صدري.
ثمّ قال: يا محمّد، كلها. قلت: يا حبيبي يا جبرئيل، هديّة ربّي تؤكل؟ قال: نعم، قد أمرت بأكلها. فأفلقتها فرأيت منها نورا ساطعا، ففزعت من ذلك النور، قال: كل، فإنّ ذلك نور المنصورة فاطمة. قلت:
[١]- «تأويل الآيات» ج ١، ص ٢٣٦- ٢٣٧.