فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١١٣
بضعة منّي و أنا منها، من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قالا: اللّهمّ نعم، قالت: الحمد للّه، ثمّ قالت: اللّهمّ إنّي اشهدك- فاشهدوا يا من حضرني- أنّهما فقد آذياني في حياتي و عند موتي، و اللّه لا اكلّمكما من رأسي حتّى ألقى ربيّ [١] ...
حبّها للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و منزلته عندها
٢٤- لمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله امتنع بلال من الأذان و قال: لا- اؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إنّ فاطمة (عليها السلام) قالت ذات يوم: إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي (عليه السلام) بالأذان، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الأذان، فلمّا قال: «اللّه أكبر، اللّه أكبر» ذكرت أباها (عليه السلام) و أيّامه فلم تتمالك من البكاء، فلمّا بلغ إلى قوله: «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» شهقت فاطمة (عليها السلام) شهقة و سقطت لوجهها و غشي عليها، فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الدنيا، و ظنّوا أنّها قد ماتت. فقطع أذانه و لم يتمّه، فأفاقت فاطمة (عليها السلام) و سألته أن يتمّ الأذان، فلم يفعل، و قال لها: يا سيّدة النسوان إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك. [٢]
٢٥- عن عليّ (عليه السلام) قال: غسّلت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قميصه فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول: أرني القميص، فإذا شمّته غشي عليها، فلمّا رأيت ذلك منها غيّبته. [٣]
أقول: و قد يجدر بنا البحث هنا عن علّة هذا التكريم من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إيّاها، الّذي قد زاد عن الوصف و البيان حتّى يتعجّب منه
[١]- «علل الشرائع» الباب ١٤٨، ص ١٨٧.
[٢]- «من لا يحضره الفقيه» ج ١، ص ٢٩٧- ٢٩٨.
[٣]- «أهل البيت» لتوفيق أبو علم، ص ١٦٦.