شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧ - «الأصل»
..........
و يحتمل أيضا أنّ يراد بالآلة المادّة و المدّة و بالأداة الصفة الزائدة و عدم استناد فعله تعالى إليهما على جميع التقادير ظاهر لأنّهما من الامور الحادثة المتعلقة بأمر حادث لا يتمّ فعله إلّا بها و يفتقر في كماله إليها و اللّه جلّ شأنه قديم كامل في ذاته و فعله لا يفتقر إلى شيء أصلا
(و إنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه الخالق اللّطيف الجليل خلق و صنع لا من شيء)
(١) أشار بذلك إلى الفرق بين الصانع الحادث الناقص في حدّ ذاته و بين الصانع القديم الكامل في مرتبة ذاته الحقّة القدّوسيّة بأنّ الأوّل كما هو نفسه زمانيّ و ماديّ و مدّيّ و آلي كذلك فعله و صنعه زماني و ماديّ و مدي و آلي لاستحالة أن يفعل هو بلا علاج و لا مزاولة و لا أداة و لا آلة و لا مادة و لا مدّة شيئا، و أمّا الثاني فكما أنّ ذاته الحقّة منزّهة عن جميع النقايص و الافتقار كذلك صنعه للمجعولات الماديّة و فعله للمخلوقات المدّيّة منزّه عن النقص و الافتقار [١] إلي العلاج و الأداة و الآلة و المادّة و المدّة سبحان من إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون.
فإن قلت: عطف قوله «و إنّ كلّ صانع شيء» على جواب لمّا يشعر بأنّ هذا أيضا علمناه من السابق و ليس في السابق ما يدلّ عليه فما وجه ذلك؟ قلت:
الوجه فيه أنّا إذا علمنا من السابق أنّ الصانع الحقّ لطيف بالمعنى المذكور فقد علمنا أنّ كلّ صانع غيره ليس بلطيف بذلك المعنى لاستحالة وقوع التشابه بينهما في أمر من الامور فقد دلّ السابق التزاما على أنّ كلّ صانع غيره تعالى فمن شيء صنع.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «عليّ بن محمّد مرسلا عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال: اعلم»
[١] قوله «عن النقص و الافتقار» اذا كان صنعه من شيء لزم وجود شيء كالمادة قبل وجوده تعالى أو معه و هو يستلزم كون المادة واجب الوجود بالذات، و يلزم منه تعدد الواجب و هو باطل فلا بد أن يكون المادة مخلوقة و لا يجوز أن يكون صنعه تعالى عن شيء. (ش)