شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦ - «الشرح»
..........
بذلك تفاؤلا بالسلامة من الفوز و هو الظفر و النجاة. و الأودية جمع الوادي على غير قياس لأنّ الفاعل لا يجمع على الافعلة قياسا و إنّما يجمع عليها الفعيل فكأنّها جمع ودي مثل سري و أسرية للنهر. و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء
(فعلمنا أن خالقها لطيف)
(١) أي عالم بالأشياء اللّطيفة الصغيرة و الامور الدّقيقة الحقيرة لضرورة أنّ خلقها لا يتصوّر بدون العلم بها
(بلا كيف)
(٢) أي بلا علم زائد عليه [١] قائم به أو بلا كيف مطلقا لضرورة أنّ حصول الكيف له يوجب إمكانه و نقصانه و الممكن الناقص في حدّ ذاته لا يصدر عنه مثل هذا الخلق العجيب و الصنع الغريب
(و إنّما الكيفيّة للمخلوق المكيّف)
(٣) أي للمخلوق الّذي بناه على اتّصافه بالكيفيّات و الصفات الزّائدة عن ذاته و لذلك كان في مرتبة ذاته خاليا عن جميع الكمالات مستعدّا لها استعدادا قريبا أو بعيدا، و أمّا الخالق الكامل من جميع الجهات فليس له استعداد للصفات أصلا تعالى عن ذلك علوّا كبيرا
(و كذلك سمّينا ربّنا قويا لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق)
(٤) و هو الأخذ الشديد عند ثوران الغضب و التناول عند الصولة و قيل: البطش قوّة التعلّق بالشيء و أخذه على الشدّة، و إضافة القوّة إليه على الأوّل لاميّة و على الثاني بيانيّة، و إنّما قال: البطش المعروف من المخلوق لأنّ البطش قد يطلق عليه سبحانه باعتبار معنى آخر و هو العذاب كما قال: «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ»
(و لو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه)
(٥) بينه و بين المخلوق في البطش بهذا المعنى و فيما يتوقّف عليه البطش من القوى الجسمانيّة مثل القوّة الغضبيّة و الشهويّة و لواحقهما
(و لاحتمل الزّيادة)
(٦) لأنّ القوّة الجسمانيّة قابلة للزّيادة إلى حدّ معيّن قطعا، و لأنّ قوّة بطش الرّبّ وجب أن تكون زايدة على قوّة بطش المخلوق
(و ما احتمل الزّيادة احتمل النقصان)
(٧) ضرورة أن نصفه و ربعه أنقص منه، و لأنّ ما يحتمل الزّيادة يندرج تحت الكمّ المتّصل مثل المقادير أو المنفصل مثل العدد، و كلّ واحد منهما محتمل للنقصان
[١] قوله «بلا علم زائد عليه» بل الظاهر أن معنى اللطيف ليس بمعنى رقة القوام كالهواء، فنعترف بأنه لطيف و لا نعلم كيفيته كما نعلم كيفية لطف الماء و الهواء. (ش)