شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - «الشرح»
..........
يرجع إلى ذي الحال أو إلى الغرائز، و المراد بتغريز تلك الغرائز إيجادها في الأشياء على سبيل الاستعارة التحقيقيّة للمشابهة بينها و بين العود الّذي يركز في الأرض من جهة الغاية و من جهة المبدأ فكما أنّ العود يثمر ثمرا منتفعا بها كذلك الغرائز تثمر الآثار الموافقة لنظام العالم كقوّة التعجّب و الضحك و الادراك للإنسان و الشجاعة للأسد و الجبن للأرنب و المكر للثعلب [١] إلى غير ذلك ممّا
[١] قوله «و المكر للثعلب» هذه الغرائز فى الحيوان تارة تسمى فطنا و اخرى الهاما و أخرى جبلة و فى توحيد المفضل: «فكر يا مفضل فى الفطن التى جعلت فى البهائم لمصلحتها بالطبع و الخلقة لطفا من اللّه عز و جل لهم لئلا يخلو من نعمه- جل و عز- أحد من خلقه لا بعقل و روية- الى أن قال- و الثعلب اذا اعوزه الطعم تماوت و نفخ بطنه حتى يحسبه الطير ميتا فاذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها فأخذها فمن أعان الثعلب العديم النطق و الروية بهذه الحيلة الا من توكل بتوجيه الرزق له من هذا و شبهه» و فى ذلك الكتاب أيضا «انظر الى الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض و التفريخ و ليس لها بيض مجتمع و لا وكر موطّى بل تنبعث و تنتفخ و تتوقى و تمتنع من الطعم حتى يجمع لها البيض فتحضنه و تفرخ فلم كان ذلك منها الا لاقامة النسل و من أخذها باقامة النسل و لا روية و لا تفكر لو لا أنها مجبولة على ذلك» و فيه أيضا «ثم صار الطائر السابح فى هذا الجو يقعد على بيضه فيحضنه اسبوعا و بعضها اسبوعين و بعضها ثلاثة اسابيع حتى يخرج الفرخ من البيضة ثم يقبل عليه فيزقه الريح لتتسع حوصلته للغذاء ثم يربيه و يغذيه بما يعيش به فمن كلفه أن يلقط الطعم و يستخرجه بعد ان يستقر فى حوصلته و يغذو به فراخه و لاى معنى يحتمل هذه المشقة و ليس بذى روية و لا تفكر و لا يأمل فى فراخه ما يأمل الانسان فى ولده من العز و الرفد و بقاء الذكر الى آخره- و من ذلك كله تعرف أن الغريزة و مرادفاتها معان أخذت فيه قيد لا يمكن اثباته لواجب الوجود و هذا القيد صدور فعل أعظم و أحكم من علم الفاعل و قدرته و جل الحق تعالى من أن يصدر عنه فعل لم يتعلق به علمه و قدرته فليس فيه غريزة. (ش)