شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - «الشرح»
..........
يعلم و لا يعلم من آثار طبائع هذا العالم و خواصّها فدلّت تلك الأشياء بسبب الغرائز المركوزة فيها و الطبائع المغروزة فيها أن لا غريزة لمغرّز تلك الغرائز و موجدها ضرورة أنّ ذات الخالق الواجب بالذّات مغايرة لذوات المخلوقات غير مشابهة بغرائزها المخلوقة و إلا لكان هو ممكنا مخلوقا مثلهم تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا
(مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها)
(١) [١] يعني أنّ اللّه تعالى قدّر الأشياء بالعلم
[١] قوله «أن لا وقت لموقتها» نفى الزمان عن الواجب تعالى متواتر فى الروايات موثق بالدلائل العقلية و الحجج البرهانية و قد مر نبذة منها و بذلك يعلم أنه لا يمكن اثبات زمان بين وجود الواجب و اوّل الصوادر عنه و لا يصح ان يقال مضى زمان كان فيه واجب الوجود وحده و لم يكن شيء من المخلوقات و لا أن يقال عدم الممكنات مقدم زمانا على حدوثها و قد حكى العلامة المجلسى ((رحمه اللّه)) فى المجلد الرابع عشر من بحار الانوار تصريحات من العلماء و مؤكدات لذلك منها ما عن المحقق الطوسى قال: و العقل كما يأبى عن اطلاق التقدم المكانى كذلك يأبى عن اطلاق التقدم الزمانى بل ينبغى أن يقال أن للبارى تعالى تقدما خارجا عن القسمين و ان كان الوهم عاجزا عن فهمه. و عنه أيضا: أزليته تعالى اثبات سابقية له على غيره و نفى المسبوقية عنه و من تعرض للزمان أو الدهر أو السرمد فى بيان الازلية فقد ساوق معه غيره فى الوجود، و نقل عن الكراجكى بعد نفى كون تقدم واجب الوجود على المخلوقات بالرتبة أنهم لم يجدوا مهربا من القول بتقدم القديم فى الوجود التقدم المفهوم المعلوم الّذي يكون أحدهما به موجودا و الاخر معدوما و لسنا نقول أن هذا التقدم موجب للزمان لان الزمان أحد الافعال و اللّه تعالى متقدم جميع الافعال و ليس أيضا من شرط التقدم و التأخر فى الوجود أن يكون ذلك في زمان لان الزمان نفسه قد يتقدم بعضه على بعض و لا يقال أن ذلك مقتض لزمان آخر. و قال أيضا: لو قلنا أن بين القديم و أول الافعال أوقاتا بالحقيقة لناقضناه و دخلنا فى مذهب خصمنا نعوذ باللّه من هذا. و عن أبى القاسم البلخى لا يطلق القول بأن بين القديم و أول المحدثات مدة و نقول انه قبلها بمعنى انه تعالى كان موجودا ثم وجدت. و عن المفيد ((رحمه اللّه)) الزمان اسم يقع على حركات الفلك فلذلك لم يكن الفعل محتاجا فى وجوده الى وقت و لا زمان و على هذا القول ساير الموحدين. و نقل عن اثولوجيا كلاما ارتضاه: لا بد للعلة أن يكون قبل المعلول فيتوهم المتوهم أن القبلية هى الزمان و ليس ذلك كذلك و نقل فى خلال ما سبق امورا يوهم مناقضتها له لا حاجة بنا الى ذكره و رده. و بالجملة فالحدوث الزمانى بمعنى كون وجود الحادث الاول بعد عدمه زمانا باطل و لعل من تلفظ بالحدوث الزمانى أو بكون الزمان سابقا على كل موجود أراد بكلامه غير ما يدل عليه لفظه و لم يستطع التعبير عن غرضه. (ش)