شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - «الشرح»
..........
بينهما و لا انضمام الوجود إليهما بمستندين إليها لأنّ المعدوم لا يوجد نفسه فوجب استنادها إلى الغير و هو ما ذكرنا.
(ففرّق بين قبل و بعد ليعلم أنّ لا قبل له و لا بعد له)
(١) هذا مثال للتفريق بين المتدانيات فإنّ اللّه سبحانه فرّق بين أجزاء الزّمان و بين الزّمانيات مع التداني بينها في كونها زمانا و زمانيّة بأن جعل بعضها قبلا و بعضها بعدا حتّى أن لكلّ قبل منها بعدا و لكلّ بعد منها قبلا ليعلم أن لا قبل له تعالى و لا بعد له و إلّا لكان هو مشابها بخلقه فيكون ممكنا، و التالي باطل
(شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها)
(٢) شاهدة عطف على دالّة بحذف العاطف فهي أيضا حال عمّا ذكر. و العزيزة الطبيعة الّتي طبع عليها الأشياء [١] كأنّها غرزت فيها و ضمير التأنيث في مغرّزها
[١] قوله «و الغريزة الطبيعة التى طبع عليها الاشياء» و لعل الغريزة أعم من الطبيعة المصطلحة فان الاولى تشمل غرائز الحيوانات على ما مثل به الشارح كالشجاعة للاسد و الطبيعة فى اصطلاح الحكماء فى أكثر الامر تختص بما يصدر عنه الفعل على نهج واحد من غير شعور و أما بيان شهادة الغرائز بنفيها عن المبدأ فقد قال صدر الحكماء المتألهين ((قدس سره)) كل أمر وجودى يتحقق فى الموجودات الامكانية فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى و لكن يوجد له ما هو أعلى و أشرف منه أما الاول فلتعاليه عن النقص و كل مجعول ناقص و الا لم يكن مفتقرا الى جاعل و كذا ما يساويه فى المرتبة و آحاد نوعه كأفراد جنسه. و أما الثانى فلان معطى كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه و معدنه و ما فى المجعول رشحه و ظله فهو سبحانه ذات الذوات و وجود الوجودات و حقيقة الحقائق و علم العلوم الى آخر ما قال. و قد نقله عنه المجلسى ((رحمه اللّه)) بعنوان بعض الافاضل و نقل جملة من عباراته السابقة عليه و اللاحقة، و ربما يورد هنا شك و هو أنه ما الفرق بين هذه الامور و بين الصفات التى تثبت له تعالى و كيف يصح أن يقال بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له و بتغريزه الغرائز علم أن لا غريزة له الى غير ذلك و لا يصح أن يقال بتعليمه العلماء عرف أن لا علم له و بتقديره القادرين عرف أن لا قدرة له و يظهر جوابه من كلام صدر المتألهين ((قدس سره)) و بوجه تركيب هذه الحجة نظير تركيب قياس المساواة فيقال ألف مساو ا «ب» و «ب» مساو ل«ج» فالف مساو ل«ج» و لا يقال ألف نصف «ب» و «ب» نصف «ج» فألف نصف «ج» لان الحجة تكمل بمقدمة مطوية كلما صحت انتج القياس و كلما لم تصح لم تنتج و هى مساوى المساوى مساو و هى صحيحة و نصف النصف نصف ليست بصحيحة و هكذا هنا بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له و هو كلام أمير المؤمنين (ع) صحيح. و بتعليمه العلماء عرف أن لا علم له غير صحيح لان هنا مقدمة مطوية صحيحة فى الاول و غير صحيحة فى الثانى، و هى أن المشعر ليس الا مخلوقا لنقصه و عدم تصور مشعر يكون واجب الوجود و هذا صحيح و لا يصح أن العلم ليس الا مخلوقا و لا يتصور علم يكون عين ذات الواجب و سيأتي ان شاء اللّه لذلك تتمة فى شرح حديث حارث الاعور. (ش)