شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - «الشرح»
..........
و منافعها و خواصّها و آثارها على ما هي عليه في نفس الأمر و هذا كالأساس لبناء القضاء أعني خلق الأشياء و إيجادها في الأعيان، فالقضاء تابع للقدر كما أنّ بناء الباني بيتا تابع لتقديره أوّلا ذلك البيت و وضعه و هيئته و مقداره في نفسه إلّا أنّ الباني لقصور علمه قد يسنح له في أثناء البناء تغيير بعض ما قدّره أوّلا، و الصانع الحقّ لكمال علمه يوجد ما قدّره أزلا من غير تغيير و تبديل و زيادة و نقصان
(و أمر متقن)
(١) أي محكم لا يردّ لكونه واقعا على وفق الحكمة و المصلحة
(توحّد بالرّبوبيّة)
(٢) أي تفرّد بالرّبوبيّة المطلقة و التدبير في نظام العالم لا يشاركه أحد إذ كلّ ربّ و مالك سواه فإنّما تثبت له هذه الصفة بالإضافة إلى بعض الأشياء و هو مربوب مملوك له تعالى شأنه
(و خصّ نفسه بالوحدانيّة)
(٣) إذ الوحدانيّة المطلقة إنّما هي له وحده و كلّ ما سواه و لو كان بسيطا فهو زوج تركيبيّ و مركّب حقيقي إذ له ذات و إنّيّة، و صفات و أينيّة، و سمات و كيفيّة، فهو متكثّر من جهات متعدّدة
(و استخلص بالمجد و الثناء)
(٤) المجد الكرم، و المجد أيضا الشرف، و الثناء المدح و التعظيم و ذكر الخير و أسبابه إذا عرفت هذا فنقول: له المجد على الإطلاق و له الثناء بالاستحقاق، لا يشاركه فيهما موافق رشيد. و لا ينازعه فيهما مخالف عنيد، أمّا الأوّل فلأنّ وجوده أشرف الوجودات و أفضلها و ذاته أشرف الذّوات و أكملها، و موائد كرمه مبسوطة على ساحة الإمكان، و عوائد نعمه منشورة على أهل المنع و الإحسان، و ليست هذه الكرامة لأحد سواه و لا يدّعي هذه الشرافة أحد عداه، و أمّا الثاني فلأنّ الثناء إمّا بإزاء شرف الذّات و الصفات و الوجود أو في مقابل المنّ و الإعطاء و الجود و قد عرفت أنّ شيئا من ذلك لا يوجد في غيره جلّ شأنه و لا يتحقّق لأحد سواه عظم برهانه. و كلّ من عداه و إن كان شريفا فهو ذليل و إن كان كريما فهو بخيل، و كلّ من سواه إن استحقّ الثناء في الجملة فلأنّ اللّه تعالى أولاه، و من المعلوم أنّ العبد و ما في يده لمولاه.
(و تفرّد بالتوحيد و المجد و السناء)
(٥) السناء بالقصر الضوء و بالمدّ الرّفعة و السنيّ الرّفيع و الأخير هو المراد هنا على الأظهر، أمّا تفرّده بالتوحيد و المراد