شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٥ - «الشرح»
..........
المشاركة من وجه آخر، بل المقصود أنّ علمه بالأشياء في الصورتين واحد لا تفاوت فيه بوجه ما، و هذا تأكيد للسابق و تقرير لمضمونه
(لم يكوّنها لتشديد سلطان)
(١) لأنّه إنّما يحتاج إلى الناصر و المعين ذو النقصان العاجز عن التصرّف في ملكه و إجراء حكمه عليه، و لمّا كان تعالى شأنه هو الغنيّ المطلق عن كلّ شيء و كان كلّ ما عداه مقهورا تحت قدرته القاهرة بالإيجاد و الإبقاء و الإفناء لم يحتج في سلطانه إلى أحد من خلقه
(و لا خوف من زوال و لا نقصان)
(٢) لأنّ ذلك الخوف من توابع الانفعالات و لواحق الممكنات القابلة في حدّ الذّات للزّوال و النقصان و لمّا ثبت تنزّهه تعالى عن ذلك لم يتصوّر أن يكون الغرض من إيجاده رفع ذلك الخوف عن نفسه
(و لا استعانة على ضدّ مناو)
(٣) أي معاد من ناوأه مهموز اللّام إذا عاداه قال الجوهريّ: ناوأت الرجل مناوءة و نواء عاديته يقال: إذا ناوأت الرّجال فاصبر. و ربّما لهم يهمز و أصله الهمز. و في بعض النسخ على ضدّ مثاور بالثاء المثلثة بعد الميم و الراء المهملة بعد الواو أي مواثب من ثار به الناس إذا وثبوا عليه
(و لا ندّ مكاثر)
(٤) أي متعرّض للغلبة عليه يقال: كاثرناهم فكثّرناهم أي غلبناهم بالكثرة و الضدّ و الندّ في اللّغة بمعنى المثل و النظير، و لا يبعد أن يراد هنا بالأوّل أعمّ من المساوي و الأدون بقرينة ذكر المعاداة معه إذ المعاداة قد تكون من الأدون و بالثاني أعمّ من المساوي و الأعلى بقرينة ذكر الغلبة معه اذ الغلبة تكون من الأعلى غالبا
(و لا شريك مكابر)
(٥) يطلب الكبر و العظمة عليه و كلّ ذلك لانتفاء مبدأ الاستعانة و هو العجز فيه لأنّ العجز من تناهي القوّة و القدرة و قدس الحقّ منزّه عنه أيضا لا ضدّ و لا ندّ و لا شريك له حتّى يحتاج في دفعهم إلى الاستعانة بغيره من مخلوقاته و فيه تنزيه له تعالى عن صفات المخلوقين و خواصّ المحدثين.
و لمّا نفى أن يكون الغرض من الإيجاد ما ذكر أشار إلى ما هو الغرض منه بقوله
(لكن خلايق مربوبون و عباد داخرون)
(٦) الدّخور الصغار و الذّلّ يعني لكنّهم خلايق مربوبون لهم ربّ قاهر و عباد ذليلون لهم معبود غالب. و الحاصل أنّه خلقهم و ربّاهم من حدّ النقص إلى حدّ الكمال لاظهار ربوبيّته و إعلان قدرته و