شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - «الشرح»
..........
عظمته و جبروته
(و انقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التفسير)
(١) الرّسوخ الثبوت يقال رسخ الشيء رسوخا إذا ثبت، و كلّ ثابت راسخ و منه «الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» و علمه هنا مصدر مضاف إلى المفعول و الضمير عائد إليه سبحانه، و الجوامع وصف للكمالات المحذوفة يعني انقطع قبل تحقّق الرّسوخ في العلم بذاته و صفاته و أسراره سبحانه الكلمات الجامعة لأنحاء التفسير و التبيين لظهور أنّ تلك الكلمات لها معان و مفهومات حاصلة في الذّهن و ليس شيء منها هو اللّه تعالى و لا صفاته و إنّما طريق معرفته و الرّسوخ في العلم به طور العقل العاري عن شوائب الأوهام [١] بأن يتلقّى تلك المفهومات لا على وجه شعوره بما يشعر به من تلك الكلمات بل على وجه أعلى و أشرف بتعقّل صرف، بريء عن علائق الموادّ، مجرّد عن إدراك الوهم و الحواسّ و توابع إدراكاتهما من الأين و الوضع و المقدار و الكيف و غير ذلك ممّا لا يليق بجناب الحقّ فإذا أطلق عليه شيئا من أسمائه الحسنى مثل اللّه و الموجود و العالم و القادر و الحيّ و غيرها ينبغي أن يحمله على أشرف ممّا
[١] قوله «العقل العارى عن شوائب الاوهام» كلمة يتفوه بها الظاهريون لتغليط العقول و الحكماء لتنقيص أصحاب الجدل و العلماء لتنفير العوام عن آراء أهل البدع و المعنى أن العقل من حيث هو عقل طريق صحيح الى الواقع فيدركه و يحكم بصحته فهو حق الا أن الانسان قد تشتبه عليه مدركات عقله بمدركات وهمه و يظن ما أدرك بوهمه هو عين ما أدرك بعقله و لا يعرف قانونا يميز به أحدهما من الاخر و انما يمكن التميز للمنطقى المتمرن الّذي جرب أغلاط الناس و سبرها و عرف أقسام المغالطة مثل من يزعم أن كل موجود محسوس و أن كل شيء فى مكان و أن الزمان موجود بنفسه غير مخلوق و أن المكان فضاء غير متناه و ان التسلسل ممكن و أن الجسم موجود بنفسه أزلا و أبدا و يمتنع عليه الفناء و العدم و أن كل شيء يجب أن يسقط الى أسفل و هذا كله نظير الخوف من الميت و أقرب الناس الى قبول الاوهام و التعبد بها العوام و اهل الظاهر و أبعدهم منه اهل المنطق و الممارسون للعلوم الفكرية و النظرية و مع ذلك كله فالعقل العارى عن شوائب الاوهام أيضا لا يستطيع أن يدرك كنه حقيقة البارى تعالى و انما يعترف بوجوده و عجزه عن ادراك ذاته. (ش)