شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - «الشرح»
..........
يتخيّله و أعلى ممّا يتصوّره و يعتقد أنّ ذاته و وجوده و علمه و قدرته و حياته ليست كذات سائر الموجودات و وجودهم و علمهم و قدرتهم و حياتهم ليخرج بذلك عن حدّ التشبيه المتعالى قدس الحقّ عنه
(و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب)
(١) المكنون المستور يقال: كننت الشيء فهو مكنون أي سترته فهو مستور.
المراد بغيبه المكنون الأسرار الرّبوبيّة و الأنوار الإلهيّة و الصفات الكماليّة المستورة عن أبصار ذوي البصائر بحجب ظلمانيّة و أستار نورانيّة، أمّا الحجب الظلمانيّة فهي الهيئات البدنيّة و الظلمات النفسانيّة الحاجبة للنفس عن مشاهدة أنوار جلال اللّه و أسراره بالكلّيّة، و أمّا الحجب النورانيّة فهي أنوار العظمة المانعة من مشاهدة ذاته و صفاته و جلاله و كماله كما هي لمن خرق تلك الهيئات و خلص من تلك الظلمات و نزل في ساحة العزّ و الجلال و قد احتجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بحجاب يتلألأ كما دلّ عليه حديث المعراج فكيف غيره.
كيف الوصول إلى سعاد و دونها * * * قلل الجبال و دونهنّ حتوف
(تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الامور)
(٢) التيه التحيّر و الدّنوّ القرب، و أدنى اسم تفضيل و الأداني جميع الدّني و هو القريب، و ضمير التأنيث للحجب، و الإضافة في طامحات العقول و لطيفات الامور من باب الإضافة في جرد قطيفة. و «في» متعلّق بالطامحات، و الطامح الأمر المرتفع يقال: طمح بصره إلى شيء إذا ارتفع إليه و بالغ ليراه يعني تحيّرت في أوّل حجاب من تلك الحجب و أقرب من تلك الأستار العقول الطامحة في الامور اللّطيفة للمبالغة في إدراكها و إدراك أسرارها فكيف حال العقول الغير الطامحة أعني العقول الناقصة و كيف حال بواقي الحجب الّتي هي أرفع و أعظم من المذكور، و فيه تنبيه على أنّه لا يجوز للبشر أن يعتمد في معرفة الصانع بعقله و إن كان ذكيّا فهيما بل يجب عليه أن يرجع إلى صاحب الوحي و أهل الذّكر و باللّه التوفيق [١]
(فتبارك
[١] قوله «بل يجب أن يرجع الى صاحب الوحى» قد سبق الكلام فى هذا و أمثاله فى مقدمة الكتاب و بعض التعاليق. و قلنا ان اثبات أصل وجود البارى تعالى لا يمكن أن يؤخذ من الوحى لاستلزامه الدور و أما التفاصيل الاخر فيجب أن يثبت بالخبر المتواتر القطعى الدلالة لا برواية الآحاد و لا بالظواهر المظنونة و ما يدعيه الاخباريون فى ذلك غير صحيح لم يتفوهوا به الا تقريرا للعوام و جلبا لهم الى تعظيم الآثار. (ش)