شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - «الشرح»
..........
فان قلت: إذا لم يجز ذلك القول عند القرينة أيضا فلم قيّد (عليه السلام) عدم جوازه بالإفراد و ما فائدة هذا القيد؟ قلت: فائدته هي التنبيه على تحقّق الفساد فيه من وجهين، و الرّدّ على السائل و إبطال مذهبه فإنّه ذهب إلى جواز إطلاق المحمول عليه سبحانه مطلقا كما يشعر به صريح كلامه لا الإشارة إلى جوازه عند القرينة هذا، و يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يقال محمول و لا أسفل قولا واحدا لا خلاف فيه عند أهل الإيمان و حينئذ قوله «لا يوصل بشيء» استيناف كأنّه قيل: هل يوصل ذلك اللّفظ بشيء يكون قرينة لمعنى صحيح؟ فقال: لا يوصل بشيء يعني لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه مع القرينة أيضا فحينئذ لا يرد السؤال المذكور إلّا أن التفريع ينافي هذا الاحتمال نظر إلى الظاهر و إن أمكن دفعه بأنّ التفريع متعلّق بالأوّل و يفهم منه عدم صحّة الثاني أيضا لفساد اللّفظ.
(قال أبو قرّة)
(١) إنكارا لما ذكره (عليه السلام) تمسّكا بالرّواية المزخرفة عندهم
(فتكذّب)
(٢) استفهام على سبيل الإنكار بحذف أداته
(بالرّواية الّتي جاءت أنّ اللّه إذا غضب إنّما يعرف غضبه، أنّ الملائكة الّذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم)
(٣) الكاهل كصاحب الخلف أو مقدّم أعلى الظهر ممّا يلي العنق و هو الثلث الأعلى
(فيخرّون سجّدا فإذا ذهب الغضب خفّ)
(٤) أي خفّ اللّه و خفّ بخفّته العرش
(و رجعوا إلى مواقفهم)
(٥) زعم أنّ العرش جسم كالسرير، و أنّ اللّه تعالى جالس فيه، و أنّه يعرضه الغضب من جهة عصيان العباد فيوجب ثقله، و أنّه تعالى ينتقل من الخفّة إلى الثقل و من الثقل إلى الخفّة
(فقال أبو الحسن (عليه السلام))
(٦) تعريضا بكذب تلك الرّواية للتصريح بفساد مضمونها
(أخبرني عن اللّه تبارك و تعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه فمتى رضي؟)
(٧) و خفّ و رجع الحملة إلى مواقفهم و الاستفهام للإنكار
(و هو في صفتك)
(٨) الواو للحال أي و الحال أنّه تعالى في وصفك إيّاه
(لم يزل غضبان عليه و على أوليائه و على أتباعه)
(٩) و غضبه سبب لثقله كما زعمت و وجود السبب مستلزم لوجود المسبّب فيكون هو ثقيلا دائما
(كيف تجترىء)
(١٠) [١] الاجتراء
[١] قوله «كيف تجترى أن تصف ربك» و الظاهر أن أبا قرة كان من المحدثين الذين لا يراعون فى التمسك بالأحاديث المروية عدم مخالفتها للقرائن العقلية و النقلية اليقينية بل لا يبالون بمخالفة القرآن أيضا فنبهه «ع» على أن الرواية اذا كانت مخالفة للعقل الصريح لم يجز قبولها و التمسك بها و هذه كما ترى تباين ما علم ضرورة من القرآن أن اللّه تعالى غضب على ابليس و لن يرضى عنه قط فيلزم كون العرش ثقيلا دائما لم يخف فى زمان اصلا، و أيضا تخالف العقل الحاكم بأن محل الحوادث حادث و ان واجب الوجود لا يتغير عن حال الى غيرها و لو كان أبو قرة من حشوية المتأخرين لتحكم بان العقل لا عبرة به فى مقابل أحاديث النبي «ص» و أن ملفقات العقول أوهام و شبهات لا يعارض بها الوحى الثابت من المعصوم و أن ظاهر القرآن ليس بحجة لانا لا نفهمه. (ش)