شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - «الشرح»
..........
لهم)
(١) من المهالك و المعاطب و الجهالة بالنصر و التوفيق و الاعانة
(الممسك)
(٢) لهم عن الفناء و الزّوال و الرّجوع إلى ما يناسب طبيعة الإمكان من الفساد و البطلان
(القائم على كلّ نفس)
(٣) بالتدبير لأحوالها و الحفظ لأعمالها و الرّعاية لحركاتها و سكناتها و العلم بقصودها و نيّاتها
(و فوق كلّ شيء و على كلّ شيء)
(٤) فوقيّة عقليّة لا حسيّة و علوا على الاطلاق لا إضافيّا و ذلك أنّ أعلى مراتب الكمال هو مرتبة العلّيّة، و لمّا كانت تعالى شأنه مبدأ كلّ شيء حسّي و عقلي و علّته الّتي لا يتصوّر النقصان فيها بوجه لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقليّة مطلقا، و له الفوق المطلق في الوجود العاري عن الاضافة إلى شيء دون شيء و عن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه أو في مرتبته ما يساويه فهو المتفرّد بالفوقيّة المطلقة و العلوّ المطلق و لا يلحقه غيره فيهما
(و لا يقال: محمول و لا أسفل قولا مفردا لا يوصل بشيء)
(٥) أي لا يوصل ذلك القول بشيء يكون قرينة صارفة له عن المعنى المعروف إلى معنى صحيح له تعالى فقوله: «لا يوصل» صفة مبيّنة لقوله «قولا مفردا»
(فيفسد اللّفظ و المعنى)
(٦) أمّا فساد اللّفظ فلأنّ هذا اللّفظ اسم نقص فاللّه بريء عن النقائص كلّها لا يمدح به و أمّا فساد المعنى فلأنّ معنى هذا اللّفظ المجرّد عن القرينة يوجب مفعوليّته و تأثّره عن الغير و افتقاره إليه و كون الشيء أعلا منه، و كلّ ذلك فاسد محال في حقّ الغني العالي على الاطلاق.
فان قلت: هل يجوز ذلك القول عند القرينة كما يشعر به التقييد المذكور أم لا؟ قلت: لا، لبقاء الفساد اللّفظي بحاله ففيه سوء أدب مع عدم ورود الاذن به، و هذا كما قالت طائفة من المبتدعة: هو جسم، و قالت طائفة اخرى: هو صورة فلمّا أورد أهل الحقّ عليهم بأنّ هذا القول يوجب تماثله بخلقه و قد قال اللّه تعالى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» قالوا: جسم لا كسائر الاجسام و صورة لا كسائر الصور و بهذا القيد يزول التشابه و التماثل بينه و بين خلقه، و هذا كما تقولون: هو شيء لا كسائر الأشياء، و أجاب المانعون بأنّ لفظ الجسم و الصورة يشعر بالتركيب و الحدوث، ففيه نقص لفظي لا يليق بجناب الحقّ بخلاف الشيء فإنّه لا يشعر بشيء منهما، و قد ورد الاذن به مطلقا فكيف مقيّدا فالقياس قياس مع الفارق.