شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - «الشرح»
..........
و الخلق بمعنى المخلوق يعني أضاف حمله إلى غيره الّذي هو مخلوق من مخلوقاته
(لأنّه استعبد خلقه بحمل عرشه و هم حملة علمه)
(١) ضمير الجمع يعود إلى خلقه لأنّه جنس يصدق على الكثير يعني أنّ المراد بالعرش العلم و هم حملة علمه أحاطوا بإذن اللّه تعالى علما بما في السماوات و الأرض و ما بينهما و بكلّ شيء يليق به سبحانه
(و خلقا يسبّحون حول عرشه)
(٢) خلقا عطف على خلقه يعني استعبد خلقا بأن يسبّحوا حول عرشه كما قال «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» و قال «وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» أي يذكرون اللّه بمجامع الثناء من صفات الكمال و نعوت الجلال
(و هم يعملون بعلمه)
(٣) ضمير الجمع يعود إلى خلقه و خلقا جميعا أي حملة العرش و من حوله يعملون بمقتضى علمه و لا يخالفونه طرفة عين
(و ملائكة يكتبون أعمال عباده)
(٤) ملائكة بالنصب عطفا على خلقا أي استعبد ملائكة يكتبون أعمال عباده كلّها صغيرة كانت أو كانت كبيرة خيرا كان أو شرّا ليكون شاهدا لهم و عليهم يوم القيمة
(و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته)
(٥) كما استعبد خلقا يسبّحون حول عرشه و إنّما ذكر الطواف وحده مع أنّ عليهم عبادات كثيرة لأنّ الطواف من أعظم العبادات الماليّة و البدنيّة جميعا و في هذا الكلام إشارة إلى أنّ تفويض حمل العرش إلى غيره لا يخرجه عن التصرّف في ملكه بل هو تدبير من تدبيراته و تقدير من تقديراته لأنّه تعالى خلق أنواعا من الخلق و استعبد كلّ نوع بما يليق به من العبادة و هو حافظ رقيب عليهم يساوي نسبته إلى الجميع و نسبة الجميع إليه كما أشار إليه بقوله (و اللّه على العرش)
(٦) أي مستول عليه بالقدرة و الحفظ
(استوى كما قال)
(٧) أي استوى على كلّ شيء بحيث لا يكون شيء من الاشياء أقرب إليه من شيء آخر كما قال «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» و قال ذلك في مواضع عديدة من القرآن الكريم
(و العرش و من يحمله و من حول العرش)
(٨) أي سواء في نسبتهم إليه سبحانه و نسبته إليهم بالحفظ و المراقبة فقوله «و العرش» و ما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف و هو «سواء» بقرينة السابق و اللّاحق و عطفه على الأرض بمعنى استعبدهم أيضا محتمل
(و اللّه الحامل لهم)
(٩) بالعلم و الإحاطة
(الحافظ