شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥ - «الشرح»
..........
بمساك قدرته الكاملة
(و المحمول ما سوى اللّه)
(١) أي كلّ شيء سواه محمول لا هو أو كلّ محمول سواه
(و لم يسمع أحد آمن باللّه و عظمته قطّ قال في دعائه: يا محمول)
(٢) الظاهر أنّه دليل رابع و فيه تعريض لمن قال: هو محمول، بأنّه ليس بمؤمن.
(قال أبو قرّة فإنّه قال: «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ» و قال «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ»)
(٣) تمسّك بهاتين الآيتين على سبيل المعارضة لزعمه أنّ فيهما دلالة على أنّه محمول باعتبار أنّ العرش جسم و هو جالس عليه فمن حمل العرش فقد حمله أيضا
(فقال أبو الحسن (عليه السلام): العرش ليس هو اللّه و العرش اسم علم و قدرة، و عرش فيه كلّ شيء)
(٤) [١] يعني أنّ الآية لا تدلّ على أنّه تعالى محمول و إنّما تدلّ على أنّ العرش محمول و العرش ليس هو اللّه بل العرش اسم علم محيط بجميع الأشياء و اسم قدرة نافذة فيها و اسم جسم فيه كلّ شيء و هو الفلك الأعظم و على شيء من هذه المعاني لا يلزم أن يكون تعالى شأنه محمولا أمّا على الأوّلين فظاهر و أمّا على الأخير فلأنّ إضافة العرش إليه سبحانه ليست لأجل افتقاره إليه و جلوسه عليه بل لأجل التعظيم و التشريف، و إنّما نفى أنّ العرش هو اللّه مع أنّ المعارض لم يدّع ذلك حسما لمادّة النزاع بالكلّيّة
(ثمّ اضاف الحمل إلى غيره)
(٥) اضاف إمّا بكسر الهمزة على أنّه مصدر مبتدأ مضاف بحذف التاء لقيام المضاف إليه مقامها مع ثقل الإضافة كما في إقام الصلاة أو بفتحها على أنّه فعل فقوله
(خلق من خلقه)
(٦) على الأوّل مرفوع على أنّه خبر و الخلق بمعنى التقدير يعني إضافة حمل العرش إلى غيره تقدير من تقديراته و على الثاني مجرور على أنّه بدل لغيره
[١] قوله «و عرش فيه كل شيء» و الحاصل أن للعرش معنيين الاول العلم و القدرة و الثانى عرش فيه كل شيء و قوله «كل شيء» اما أن يعنى به كل شيء جسمانى فينطبق على محدد الجهات أعنى الجسم المحيط بالكل و قد بين كون الابعاد محدودة و مر فى المجلد الثالث.
و اما أن يعنى به كل موجود جسمانى او مجرد فيشمل عامة الممكنات و ينطبق على الوجود السارى و هو بعينه العلم و القدرة باعتبار و قد سبق فى كلام الشارح تفسير الصدوق (رحمه اللّه) للعرش، و ان حملنا العرش على محدد الجهات لا يجب كون حملته أجساما مادية بل يصح نسبة حمله الى الملائكة أيضا فانهم يحملون الاجسام بالحفظ و الامساك و التدبير و وساطة العلية. (ش)