ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٢٧ - عند قلبي
أين لا أين من يجير على الدّهـ # ر، إذا الدّهر هرّ يوما و عضّا
قد وهبنا رجاءنا لزمان # لم يدعنا حتّى وهبنا العرضا
و تركنا نفل الزّمان قنوعا، # ثمّ زدنا حتّى تركنا الفرضا
فذماما على النّدى أن يرجّى، # و عياب البخيل من أن يفضى [١]
و أمانا منّي عليه، فما أذ # عر سربا، و لا أنازل أرضا
لا حملت الحسام إن لم أحمّلـ # ه رءوس العدى قراعا و عضّا
فعل مستثقل الحياة يعدّ الـ # ذّلّ بعثا على المنون و حضّا
مستميتا يرى التّحيّة بالضّيـ # م لطاما، و العار جرحا ممضّا
طارحا نفسه على كلّ هول، # قد تعامى عنه الجبان و أغضى
حيث يلقى ضرب السّيوف أخاديـ # د تمجّ الدّماء و الطعن و خضا [٢]
و فتور مثل الأسود أعدّوا # لقنيص العلياء و ثبا و ربضا
فوق أكوار ضمّر أقلق النّسـ # ـع قديم اضطمارها و الغرضا [٣]
كلّما اجلوّذ الظّلام استلذّوا # لعب اللّيل بالطّلاح الأنضا [٤]
كلّ مستعسف اليدين بقوس الـ # مجد يرمي عن المكارم عرضا
حامل بزّه على ربد التّقـ # ريب إن أسخط الضّوامر أرضى [٥]
منقعا في ماء النّجابة منسو # باً لبابا إلى المناجيب محضا
سوطه نسعة العنان، إذا حـ # رّك جلّى إلى المراد و أفضى
[١] يفضى: يفتقر.
[٢] تمج الدماء: تنزفها بغزارة-الوخض: الطعن يخالط الجوف و لا ينفذ.
[٣] الأكوار: النياق المحمّلة-النسع: الحبل يشدّ به الحمل-الغرض:
الحزام.
[٤] اجلوّذ: اسرع و مضى-الطلاح: الابل المتعبة-الأنضاء: الهزيلة، جمع نضو.
[٥] البز: الثياب من الكتان أو القطن، و البز هو السلاح أيضا-الربد:
السريع-التقريب: نوع من السير.