ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٢٦ - عند قلبي
ما لذا الزّور ما يغبّ من الرّمـ # ل طروقا في مضجع قد أقضّا
مهديا لي من طيب أرواح نجد # ما يداوي نكس العليل المنضّى [١]
لم يكن غير خطرة البرق ما # زوّد عين المشوق إلاّ و مضا
قاده الغمض من زرود فلمّا # زار أنبى عن مقلتيّ الغمضا [٢]
قد لبست الخطوب سودا و بيضا، # و قطعت الزّمان طولا و عرضا
و وردت الأمور صفوا و رنقا، # و رعيت الآمال رطبا و حمضا
و تلفّعت ريطة من بياض، # أنا راض منها بما ليس يرضى
أبرمت لي من صنعة الدّهر لا # يسرع فيها إلاّ المنايا نفضا
مخبر فاحم و لون مضيء؛ # من رأى اليوم فاحما مبيضّا [٣]
كم مقامي تلقي عليّ اللّيالي # نوبا، لا أطيق منهنّ نهضا
و خطوبا، إذا نحتن من العظ # م فلا بدع إن عرقن النّحضا [٤]
قاعدا مطرح السّقاء انتحته # بصروف الأقدار جرّا و مخضا
ركبتني و هما جلالا، فما زا # ل جذابي حتّى رمى بي نقضا [٥]
كلّ يوم على مزلّة خطب، # أتوقّى مرمى إلى الذّلّ دحضا [٦]
و مسقّى على القذى يرد الور # د جماما فيشرب الماء برضا [٧]
كلّما سار طالبا خفض عيش # نال ذلاّ من الزّمان و خفضا [٨]
[١] العليل المنضّى: المريض الهزيل.
[٢] زرود: اسم موضع-أنبا: ابتعد.
[٣] المخبر: ما خفي عن العيان، الداخل، و في قوله مخبر فاحم إشارة الى النظرة السوداوية و الأمل القاتم.
[٤] عرقن النحض: أكلن اللحم عن العظم.
[٥] الجلال: العظيم-الجذاب: المنازعة-النقض: البناء المنقوض، المهدم.
[٦] الدحض: الانزلاق.
[٧] القذى: الشوك، الضيم-الورد الجمام: الماء الكثير-البرض: القليل.
[٨] خفض العيش: هناؤه، سهولته-الخفض (الثانية) : الذل، الانكسار.