ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٠ - صهوات الدهر
تعاتبها المراتع في الفيافي، # و يشكوها الكباث إلى البرير [١]
إذا باب الحسين أضاف رحلي، # أذمّ على المطيّ من المسير
فثمّ الغيث معقود النّواصي، # و ليث الغاب محلول الزّئير
أطال العشب من سرر الرّوابي، # و حطّ الماء في قطع الصّبير [٢]
سماح في جوانبه إباء؛ # كحسن الماء في السّيف الشّهير [٣]
فتى يصلى بأطراف المواضي، # و نار الحرب طائشة السّعير
و يمشق بالعوالي في الهوادي، # و طرس اليوم مختلط السّطور [٤]
يردّ الشّمس مطروفا سناها، # و قد حجبت بأجنحة النّسور
همام جرّ أرسان المعالي # إليه، و طاس أطناب الأمور [٥]
يشاور، و هو أعلم بالقضايا، # فيسبق رأيه قول المشير
و يفرغ صائبات الرّأي فيها، # كإفراغ النّبال من الجفير [٦]
رمى بالنّار في ثغر الدّياجي، # و أدّب شيمة الكلب العقور
لمزءود تقاذفه المطايا، # و يسنده إلى ظهر حسير [٧]
على ظلماء قابضة إليه # بلحظ المجتلي و يد المشير
تناعس نجمها عن كلّ سار، # فيقظ بين راحلة و كور [٨]
متى ألقاك قائدها عرابا # مثلّمة الأشاعر و النّسور [٩]
[١] الكباث: ما نضج من ثمر الأراك-البرير: الفج من ثمر الأراك.
[٢] سرر الروابي: أفضل مواقعها-الصبير: السحاب.
[٣] الماء في السيف: جوهره، بريقه، طيبه.
[٤] يمشق: يسرع بالطعن-العوالي: الرماح-الهوادي: النياق.
[٥] طاس: وطئ.
[٦] الجفير: جعبة من الجلد للنبال.
[٧] المزءود: الخائف.
[٨] تناغص: تعامى-الراحلة: الناقة المحمّلة-الكور: حمل الناقة.
[٩] عرابا: سريعا-الأشاعر: ما استدار بالحافر من طرف الجلد-النسور، جمع نسر: لحمة في باطن الحافر.