ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠٩ - صهوات الدهر
تغمّض عن وجوههم الدّراري، # و تسحب فيهم غرر البدور
علت أصواتهم صوتي، و لكن # صهيل الخيل يطرق للهرير [١]
مضوا إلاّ بقايا سوف تمضي، # و شرّ القوم شذّ عن القبور
و ما زالت جمام الماء تفنى، # و تختم مدّة الثّمد الجرور [٢]
و نكس شاطرته من اللّيالي # يد عن شيمتي كرم و خير
فأصبح لا يرى للمال عتقا، # و تملك كفّه رقّ البدور [٣]
تخيّل ضوء درهمه الأماني # مضاجع هامة القمر المنير
صحبنا الدّهر، و الأيّام بيض، # و نحن نواضر سود الشّعور
فلمّا اسودّت الدّنيا برزنا # لها بيض الذّوائب بالقتير [٤]
تميل على مناكبنا اللّيالي، # بألوان الغدائر و الضّفور
و نرسب في مصائبها، و نطفو # لغير بني أبينا بالسّرور
إذا لحظت عزائمنا التقينا # إلى مقل من الأيّام حور
ترينا في جباه الأسد ذلاّ، # و في حدق الأراقم كالفتور [٥]
أقول لناقتي، و اليوم يملا # إناء البيد من ماء الحرور [٦]
و قد سحبت ذوائبها ذكاء # على قمم الجنادل و الصّخور [٧]
نمرّ على الظّباء مكنّسات، # كما قطن العذارى في الخدور [٨]
[١] يطرق: يصمت للإصغاء.
[٢] جمام الماء: الماء الكثير-مدّة (بفتح الميم) ، من مده بالماء: ساعده فيه، زاده فيه-الثمد: الماء القليل.
[٣] البدور، جمع بدرة: كيس فيه عشرة آلاف درهم.
[٤] القتير: الشيب.
[٥] الأراقم: الحيّات.
[٦] ماء الحرور: المياه الحارّة، و الحرور: الرياح الساخنة.
[٧] ذكاء: اسم علم للشمس.
[٨] مكنسات: في الكناس، في المبيت.