ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٦ - أخوّف بالردى
أنت المنوّه في المحافل باسمه، # و إذا حضرت فكلّ لؤم غائب
لك من حياض المجد زرق جمامها، # فلم ينازعك الورود غرائب [١]
و يروم شأوك من غبارك، دونه # يوم الجزاء، غياطل و غياهب [٢]
نفحات كفّك للوليّ غمائم # تهمي، و هنّ على العدوّ نوائب
فشمائل فيها النّدى، و ضرائب، # و كتائب فيها الرّدى و مقانب [٣]
و لقد وقفت على الأعادي وقفة # فيها لمن أبقى المنون تجارب
تحت العجاج، و للدّروع قعاقع # ضربا، و غربان الرّماح نواعب [٤]
و مطاعن ولّى بها، و كأنّه، # ممّا يجرّ من العوامل، حاطب
من كلّ نافذة المغار كأنّها # في قلب حاملها فم متثاوب [٥]
و مزمجر قطع العجاج أمامه، # للهام منه عمائم و ذوائب
يرمي الوحوش على الوحوش زهاؤه، # و الأكم فيه مع الجياد لواعب [٦]
تهدي أوائله الأواخر كلّما # طلع الجنيب طغى عليه الجانب [٧]
شدّ كمعمعة الحريق، و كبّة # كاللّيل، أنجمها قنا و قواضب [٨]
[١] الزرق، جمع أزرق و هو الماء الصافي-الجمام: مجتمع الماء. و في قوله زرق جمامها إضافة الصفة الى الموصوف.
[٢] شأوك: بعدك، مقامك-الغياطل و الغياهب: الظلمات الشديدة.
[٣] الندى: الكرم-الضرائب: السيوف-المقانب، جمع مقنب: جماعة الخيل تجتمع للغارة.
[٤] القعاقع: أصوات السلاح.
[٥] المغار: المدخل-متثاوب: متثائب، و التثاؤب فتح الفم واسعا من غير قصد.
[٦] زهاؤه: عدده الكثير.
[٧] الجنيب: المنقاد-الجانب: الذي لا ينقاد.
[٨] المعمعة: صوت الحريق في القصب و نحوه-الكبّة: الدفعة في القتال.