ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨١ - أنا السيف
أخو الحرب من للسّيف فيه علامة، # و للطّعن في جنبيه طرق و ملعب
و حسب غلام شاهدا بشجاعة # تغيظ العدى، أنّ القنا منه تخضب
إلى غاية تجري الأنام لنحوها، # فماش بطيء مشيه و مقرّب [١]
يغرّ الفتى ما طال من حبل عمره، # و ترخي المنايا برهة، ثمّ تجذب
يقولون عنقا مغرب مستحيلة، # ألا كلّ حيّ مات عنقاء مغرب [٢]
يطول عناء العيس ما دمت فوقها، # و ما دام لي عزم و رأي و مذهب [٣]
و هوّن عندي ما بقلبي من الصّدى، # ظماء تجافي مورد الماء لغّب [٤]
فما أنا بالواني، إذا كنت صاديا، # و لا الماء يعطيني قوى يوم أشرب [٥]
و ما الورد بعد الورد بلاّ لغلّتي، # و إن بلّ ظمأ الداعريّات مشرب [٦]
و ما لي إلى غير الحسين وسيلة، # و في جوده دون الرّغائب أرغب
جريء على الأمر الّذي لا يرومه # من القوم إلاّ حازم الرّأي أغلب
ألا إنّ فحلا ساعدته نجيبة، # فجاء بنجل كالحسين، لمنجب
و إنّ محلاّ حلّ فيه لواسع؛ # و إنّ زمانا عاش فيه لطيّب
لك اللّه من مغض على جرم جارم، # و لو شاء ما استولى على الذّنب مذنب
و في كلّ يوم أنت طالب غارة # تجرّر أذيال العوالي و تسحب
تنام على أمر، و همّك ساهر، # و تنزل عن أمر، و عزمك يركب
تحقّقت الأحياء أنّك فخرها، # و أغضت على علم نزار و يعرب
إذا شئت أحيانا شفاك من العدى # سنان بصير بالطّعان و مضرب
و خيل لها في كلّ شرق و مغرب # عقير مدمّى أو طعين مخضّب [٧]
[١] المقرّب: السريع في العدو.
[٢] عنقاء مغرب: طائر وهمي .
[٣] العيس: النياق.
[٤] ظماء: ظمأ-اللّغب، جمع لاغبة: شديدة الإعياء.
[٥] الواني: الضعيف، الفاتر.
[٦] الغلّة: العطش الشديد-الداعريات: إبل منسوبة إلى داعر بن الحماس.
[٧] العقير: المنحور، المذبوح.
غ