ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٧ - ضحك الدهر
و لمّا جذبت زمام الزّمان، # أطاع، و لكن عصاك الحبيب
و لمّا استطال عليك البعاد، # و ذلّل فيك المطيّ اللّغوب [١]
رجوت البعاد على أنّه # كفيل طلوع البدور الغروب
رحلت، و في كلّ جفن دم # عليك، و في كلّ قلب وجيب [٢]
و لا نطق إلاّ و من دونه # عزاء يغور و دمع ربيب
و أنت تعلّلنا بالإيا # ب، و الصّبر مرتحل لا يئوب
و سرّ العدى فيك نقص العقول، # و أعلم أن لا يسرّ اللّبيب
أ ما علم الحاسد المستغرّ # أنّ الزّمان عليه رقيب [٣]
قدمت قدوم رقاق السّحا # ب تخطّ و الرّبع ربع جديب
فما ضحك الدّهر إلاّ إليـ # ك مذ بان في حاجبيه القطوب
حلفت بما ضمّنته الحجون # و ما ضمّ ذاك المقام الرّحيب [٤]
لقد سرّك الدّهر في الغادرين، # بعذر تضاءل فيه الذّنوب
و أجلى رجوعك عن حاسديـ # ك هذا قتيل و هذا سليب
تحرّق منك قلوب العدا # ة غيظا، و أنت ضحوك قطوب [٥]
و أجهل ذا النّاس مستنهض # دعاء إلى سمع من لا يجيب
زعانف يستصرخون العلى، # و ما استلب العزّ إلاّ نجيب [٦]
و طال مقامك في منزل، # تطلّع من جانبيه الحروب
بضرب كما اشترطته السّيوف، # و طعن كما اقترحته الكعوب [٧]
[١] اللغوب: الاعياء الشديد.
[٢] الوجيب: خفقان القلب.
[٣] المستغر: المغرور.
[٤] الحجون: النياق.
[٥] القطوب: الأسد العابس.
[٦] الزعانف: الأدعياء، الجماعة ليس لهم أصل واحد.
[٧] الكعوب: الرماح.