ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٣ - عظيم الأسى
و لا مانع ممّا رمى اللّه سهمه، # دفاع المحامي و ادّراع المدرّع
و إنّ المنايا إن طرقن بفادح، # فسيّان لقيا حاسر أو مقنّع
إذا انتصر المحزون كان انتصاره # بدمع يزيد الوجد أو عضّ إصبع
و إنّ غبين القوم من طاعن الرّدى # إذا جاء في جيش الرّزايا بأدمع
أ ترضى عن الدّنيا و ما زال بركها # على مقصد منّا، و شلو مبضّع [١]
إذا سمحت يوما بسجواء سجسج، # تلتها على عمد بنكباء زعزع [٢]
أ يوم عبيد اللّه كم رعت من حشى # جليد، على طول المدى لم يروّع
و كم جفّ دمع فيك قد كان غربه # بطيئا، إذا ما ريم لم يتسرّع
توقّع أمر زاد همّا وقوعه، # و إنّ وقوع الأمر دون التّوقّع
أيا جدثا وارى من العزّ هضبة، # تمدّ إلى العليا ببوع و أذرع
سقاك، و لو لا ما تجنّ من التّقى، # لقلت شآبيب العقار المشعشع [٣]
و قلّ لقبر أنت سرّ ضميره # بكاء الغوادي كلّ يوم بأربع
وقفت عليه عاطفا فضل عبرة، # تفيض على فضل الحنين المرجّع
أقول له، و العين فيها زجاجة # من الدّمع قد وارى بها الحول مدمعي
و ما هي إلاّ ساعة، و هو لا حق # بعاد إلى يوم المعاد و تبّع:
هل انت مجيبي إن دعوت بأنّة، # و هل أنت غاد بعد طول مدى معي
و هيهات حالت بيننا، مستطيلة، # ضموم على الأجرام من كلّ مطلع
لنا كلّ يوم فرحة من مبشّر # بمقتبل، أو رنّة من مفجّع
و طاري رجاء في ملمّ مسلّم، # و عارض يأس من خليط مودّع
و ما بعد ما بيني و بينك سامعا، # و أنت بمرأى من مقامي و مسمع
لحا اللّه هذا الدّهر ما ذا جرت به # نوائبه من مؤلم الوقع مظلع
[١] مقصد: مرمى-الشلو: الجسد الميت.
[٢] السجواء: الريح الساكنة-سجسج: لا حر فيها و لا قر-النكباء:
الريح الهوجاء.
[٣] شآبيب العقار: كميّات الخمر.