ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٤٢ - ظالم في الهوى
يبصر النّاس على أيديهم # قصب الأعناق بالبيض يقطّ [١]
أقبلوا الأعداء ملتفّ القنا، # بين معروض و مجرور يحطّ
تحسب الأرماح من قعقاعها # شجرا للطّير، فيهنّ لغط
و مواض تنثر الهام لهم، # هبّة العاصف ترمي بالخبط [٢]
فارقونا، فبقينا بعدهم # كالرّذايا، وضعت عنها الغبط [٣]
في ذنابى معشر جيرانهم # مضغ للخطب يغدو، أو لقط
ليس بالرّاضي، إذا نبّههم # طارق اللّيل، و لا بالمغتبط
صور رائعة لا يرتجى # نفعها، مثل تهاويل النّمط [٤]
شمخوا أن حلّق الجدّ بهم، # غلط الدّهر، و كم يبقى الغلط
كسل الأيّام عنهم غرّهم، # ربّما جاء زمان قد نشط
كلّ مخنوق على جرّته، # خلط العجز بشوك، فاختلط [٥]
إن رأى المغرم طأطأ، و له # حاجب من حافر اللّؤم يمطّ
أهمل العرض على علم به، # و رعى، لمّا رعى، المال فقط
طمع ورّطني في حبلهم، # و يصاد الطّير من حيث لقط
كنت أرجوهم ثمارا تجتنى، # فهم اليوم قتاد يخترط
من عذيري من رصيد كيده # راش ما راش طويلا و مرط [٦]
جامع لي بين فخر و أذى، # ربّما برّح بالأذن القرط
حمل الثّقل على ذي غارب، # كلّما عجّ من الحمل ضغط
[١] يقط: يقطع.
[٢] الخبط، من خبط الشجرة: شدّها و نفض ورقها، هزّها.
[٣] الرذايا، جمع رذي: هو من أثقله المرض-الغبط، جمع غبيط: الرحل، الهودج.
[٤] النمط: ضرب من البسط.
[٥] الجرّة: اللقمة يتعلل بها البعير.
[٦] مرط: أزال ريش السهم.