ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٤١ - ظالم في الهوى
ما لها تنكر مع هذا الشّجى # وقعات الشّيب بالجعد القطط
و أرى عودي، على صمّائه، # أنّ من غمز اللّيالي و نحط [١]
موقرا يحبسني عن غايتي، # لا المدى يطوى و لا العبء يحطّ
إنّ قومي صدّعتهم نوبة، # شقق البرد اليمانيّ يعطّ [٢]
خلتهم، و الخطب يعتامهم، # شجر الوادي رماه المختبط [٣]
و كما خايل يوما عاقر، # كلّما ثارت له البدن عبط [٤]
تبعوا أمر المقادير فهم # قاطن يظعن، أو دان يشطّ [٥]
فلّ أحداث رمى الدّهر بهم، # فهم في رقع الدّهر نقط [٦]
ذاقهم مستحليا أرواحهم، # و رأى المضغ طويلا، فاسترط [٧]
يصطفي كلّ كريم منهم، # و إذا استكرم ذو العقب ربط
و بواق غير باقين، و كم # يلبث القارب من بعد الفرط [٨]
كم طوى الموت لهم من بهمة # خائض الغمرة فرّاج الضّغط [٩]
و جواد متعب مضماره، # كلّما لزّت به الخيل معط [١٠]
سلهم، أو فسل الرّوع بهم، # يوم خدر الشّمس بالنّقع يلطّ [١١]
[١] نحط: زفر.
[٢] يعط: يشق.
[٣] يعتامهم: يأخذ خيارهم.
[٤] عبط: نحر.
[٥] يشط: يبتعد.
[٦] الفل: المنهزمون.
[٧] استرط: ابتلع.
[٨] القارب: طالب الماء ليلا-الفرط: التقدم الى الماء.
[٩] البهمة: الشجاع المباغت.
[١٠] معط: مدّ.
[١١] يلط: يستر.