ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٢٤ - كنت أرجوه
هان على الواجد طعم الكرى؛ # إنّ الفتى السّاهر ما غمّضا
ما آن للممطول أن يقتضي، # و لا لذا الماطل أن يقتضى
إنّ غريمي بديون الهوى # أدان قلبي و أساء القضا
يا راكبا تحمله جسرة، # كالهقل ناش البلد الأعرضا [١]
أنحله الخوف، و خوف الفتى # سيف على مفرقه منتضى
قل لبهاء الملك، إن جئته، # سوّد دهري بك ما بيّضا
سخط لو انّ الطّود يرمى به، # ساخ عن الأطواد، أو خفّضا
و مرّ قول ذلّ عزّي له، # لو مزج الماء به عرمضا [٢]
أعوذ بالعفو، و هل آمن # نذيرة الصّلّ إذا نضنضا [٣]
أيا غياث الخلق إن أجدبوا، # و يا قوام الدّين إن قوّضا
و يا ضياء، إن نأى نوره، # لم نر يوما بعده أبيضا
ما لي مطويّا على غلّة، # أرمضني وجدك ما أرمضا [٤]
قد قلق الجنب و طال الكرى، # و أظلم الجوّ و ضاق الفضا
لا تعطش الزّهر الّذي نبته # بصوب إنعامك قد روّضا [٥]
إن كان لي ذنب، و لا ذنب لي، # فاستأنف العفو وهب ما مضى
لا تبر عودا أنت ريّشته، # حاشا لباني المجد أن ينقضا
و ارع لغرس أنت أنهضته، # لولاك ما قارب أن ينهضا
لو عوّض الدّنيا على عزّها # منك، لما سرّ بما عوّضا
و لا يكن عهدك، بعد الهوى، # غيما تجلّى و خضابا نضا [٦]
[١] الجسرة: الناقة القوية-الهقل: الفتي من النّعام-ناش: طلب.
[٢] عرمض: طحلب.
[٣] الصل: الحيّة الخبيثة-نضنض: حرك لسانه.
[٤] أرمض: أصابه الحر.
[٥] روّض: صبّر المطر الأرض كالروض.
[٦] نضا: نزع، ذهب.