ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٢ - المشيب ذنب
ما كان ضرّ اللّيالي لو نفسن بهم، # على النّوائب، و استثناهم القدر
أصبحت بعدهم في شرّ خالفة، # مثل السّلى حوله الذّؤبان و النّمر [١]
في كلّ يوم لرحلي عن نواقرهم # إلى المعاطب مهواة و محتفر
أردّ نبل الأداني ما رميت بها، # فهل إلى الرّحم البلهاء لي عذر
و قد أروع سوام الحيّ راتعة، # بمقرب لا يواري عنقه الخمر [٢]
إذا توجّس كان القلب ناظره، # و القلب ينظر ما لا ينظر البصر [٣]
أجفو له الولد، مذخورا له شفقي # عليه، دونهم الرّوعات و الحذر
يمسون شعثا، و يمسي في بلهنية # كأنّما جدّه عدنان أو مضر [٤]
ففي القلوب على حوبائه حنق، # و بالعيون إلى مضماره شرر [٥]
من عاطيات تعالى في أعنّتها، # صكّ القداح رماها القامر اليسر [٦]
و اليوم عريان مشهور بفرجته، # يعتمّ بالنّقع أطوارا، و يأتزر
كأنّهنّ ذئاب القاع مجفلة، # لو لا السّبيب على الأعناق و العذر [٧]
يطلعن نزو الدّبى العاميّ آونة، # أو مطرق القين ينزو تحته الشّرر
تخالهن مزاد الماء أغفلها # بالدّوّ ربط العزالي فهي تبتدر [٨]
[١] السّلى: جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمه، و كذلك صغار المواشي.
[٢] أروع: أخيف-السوام: الماشية-المقرب: الفرس الكريم-الخمر:
شجر لا يرى ما وراءه.
[٣] توجّس: خاف، توقع حدوث شر.
[٤] البلهنية: السعة من العيش.
[٥] الحوباء: النفس.
[٦] صك القداح: اضطراب السهام-القامر اليسر: المقامر الذي يلعب بالميسر.
[٧] السبيب: الشعر-العذر، جمع عذار: ما سال من اللجام على خد الفرس.
[٨] الدو: الفلاة-العزالي، جمع عزلاء: مصب الماء.