ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٣ - المشيب ذنب
سواهما كصوالي النّار ألجأها # إلى مواقدها الشّفّان و القرر [١]
تكاد تسبق أيديها نواظرها # إلى الطّريدة لو لا اللّجم و العذر
إنّي حلفت بأيدي الرّاقصات ضحى، # و بالحجيج و ما لبّوا و ما جمروا
و الرّائحات إلى جمع محزّمة، # مرّ اليمام دعا أورادها الصّدر
تنوس ركبانها نوس القراط، إذا # مالت من السّهر الأجياد و العذر [٢]
و ما أريق بأعلى الخيف من علق، # توجى لها البدن الملقاة و الجزر [٣]
و البيت قالصة عنه ذلاذله، # سوم المخيض جلا عن ركنه الحجر [٤]
لأمطرنّ بني الدّيّان دامية، # هطلى، تذمّ بها الأنواء و المطر
قلّوا عناء؛ و إن أثرى عديدهم، # و ربّما قلّ أقوام؛ و إن كثروا
لا يجبرون على الأيّام من وهنوا # بالقارعات و لا يأسون من عقروا
تمسّكوا بوصايا اللّؤم تحسبهم # تتلى عليهم بها الآيات و الزّبر
يا أعثر اللّه أيدي أينق حملت # رحلي إلى حيث لا ماء و لا شجر
منازل لا يرجّى عندها أمل # على اللّيالي، و لا يقضى بها وطر
منابت سار فيها قادح عمل # يرمي العروق، و عيدان بها خور [٥]
من كلّ وجه نقاب العار نقبته # كالعرّ مرّ عليه القار و القطر [٦]
يصدى من اللّؤم حتّى لو تعاوده # أيدي العيون زمانا لانجلى الأثر
أبقوا مخازي لا تعفي مواطنها # على البلاد فضول الرّيط و الأزر
[١] السواهم: الضوامر، المتغيّرات اللون-الشفّان: الريح-القرر، جمع قرة: البرد.
[٢] تنوس: تتحرك، تتذبذب-القراط، جمع قرط: ما يعلق من حلي في الأذن.
[٣] الخيف: اسم موضع-الجزر: الاضحيات المذبوحة.
[٤] ذلاذله: أسافل ثيابه-المخيض: ما استخر زبده-جلا: كشف.
[٥] الخور: الضعف.
[٦] العر: الجرب-القطر: القطران.