ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٢ - تناسيت
نحلّأ عن ماء الحلول، و ننثني # على رصف أكباد أحرّ من الجمر [١]
فأين بنو أمّ المكارم و النّدى، # و آل الجياد الغرّ و الجامل الدّثر
و أين الطّوال الغلب كانت سيوفهم # فرادى عن الأجفان للضّرب و العقر [٢]
كأنّك تلقى هجمة الخطب منهم # بزيد القنا، أو بالقلمّس أو عمرو [٣]
إذا عدموا أثروا طعانا، و غيرهم # لئيم الغنى يوم الغنى عاجز الفقر
لهم كلّ شهقى بالنّجيع كما رغا # قراسية ردّ العجيج على الهدر [٤]
لها رقصات بالدّماء، كأنّما # تشقّق عن أعراف أحصنة شقر
تلمّظ تلماظ المروع، و تنكفي # جواشنها من مظلم الجال ذي قعر [٥]
رموا بجباه الخيل مأسدة الرّدى، # و سدّوا بمربوع القنا طلع الثّغر
و لم تدر أيمان القوابل منهم # أ سلّت رجالا أم ظبى قضب بتر؟ [٦]
هم استفرغوا ما كان في البيض و القنا، # فلم يبق إلاّ ذو اعوجاج و ذو كسر
قباب من العلياء أعلى عمادها # فحول الوغى بين الزّماجر و الخطر
بنوها بأيّام الطّعان، و ما بنت # لتغلب أيّام الطّعان على بكر
يعودون قد ردّوا العظيمة عن يد # و قد أغلقوا باب الطّلاطلة البكر [٧]
و غيّر ألوان القنا طول طعنهم، # فبالحمر تدعى اليوم لا بالقنا السّمر
[١] نحلّأ: نترك شيئا و نأخذ غيره-الرصف: الضم.
[٢] فرادى عن الأجفان: مستلّة من الأغماد.
[٣] القلمّس: الرجل الداهية، و هو اسم رجل من بني كنانة-عمرو: هو ابن معدي كرب.
[٤] شهقى بالنجيع: أي طعنة تشهق بالدم-القراسية: الضخم الشديد من الابل.
[٥] تنكفي: ترجع-جواشنها: صدورها-الجال: جدار القبر.
[٦] أيمان القوابل: أيدي القابلات أي أن النساء القابلات لم تعرف أ أولدت رجالا أم سيوفا قاطعة.
[٧] ردوا العظيمة: واجهوا المصيبة و ردّوها-عن يد: بالقوة، بالقهر- الطلاطلة: الداهية.