ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٨ - خذي أو ذري
يا نفس قد عنّ المراد، فخذي # إن كنت يوما تأخذين أو ذري
نهزة مجد كنت في طلابها، # لمثلها ينصف ساقي مئزري
عشرون أعجلن الصّبا و جزن بي # غاياته، و ما قضين و طري
فكيف بالعيش الرّطيب بعد ما # حطّ المشيب رحله في شعري
سواد رأس أم سواد ناظر، # فإنّه مذ زال أقذى بصري
ما كان أضوى ذلك اللّيل على # سواد عطفيه، و لمّا يقمر
عمر الفتى شبابه، و إنّما # آونة الشّيب انقضاء العمر
أ لا صديق في الزّمان ماجد # أشكو إليه عجري و بجري [١]
يعتق من رقّ الهوان عاتقا، # عجّ من الضّيم عجيج الموقر
حسبي من رعي الهشيم المجتوى، # حسبي من ورد الأجاج الكدر [٢]
فما أرى إلاّ سواما همّلا، # أو صورا مذمومة كالصّور [٣]
ما أنا إلاّ النّصل مغمودا؛ و لو # جرّدني الرّوع لبان جوهري
لا بدّ أن يظهر معروفي فقد # طال على مرّ الزّمان منكري
لا بدّ أن أصدر بعد موردي، # فربّ قوم يرقبون صدري
لا بدّ أن أشعر وجهي جرأة، # فطالما ذلّل عنقي خفري
لا بدّ أن أحمل أبناء الوغى # على خفاف في الطّراد ضمّر
يطلع للنّاظر هادي نقعها، # طلوع قيدوم السّحاب الأغبر [٤]
حواملا إلى العدى خطّيّة # تعير طرف البطل المقطّر [٥]
من كلّ أظمى ناهل سنانه # أو حسن الإثر قبيح الأثر
[١] عجري و بجري: أمري كلّه.
[٢] الاجاج الكدر: الماء المالح العكر.
[٣] السّوام: الماشية-الصّور: الاعوجاج، أكال في الرأس.
[٤] قيدوم الشيء: مقدمه و صدره.
[٥] تعير، من أعوره: صيّره أعور-المقطّر: المصروع على أحد قطريه، أي شقّيه و جانبيه.