ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٧ - بغير شفيع
فجاءوك و الخيل العتاق طلائح # تضاءل من عبء الرّماح العواثر
و ما حرّكوها للطّعان، كأنّما # زجاج قناها علّقت بالأشاعر
و جارت سهام الموت فيهم، و إنّما # دليل المنايا في السّهام الجوائر
وطأتهم باللاّحقيّات وطأة # تذلّل خدّ الجانب المتصاغر [١]
فأزعجت دارا منهم مطمئنّة، # و أخليتها من كلّ عاف و سامر [٢]
شننت بها الغارات حتّى ترابها # يثور على العادات من غير حافر
و كلّ فتاة من نزار تركتها # تريع إلى ظلّ الرّبوع الدّواثر
تحشّش في أذيالها مستكينة، # و تحطب ذلاّ في حبال الغدائر [٣]
و كلّ غلام منهم شام سيفه # رأى فيه وجه الحقّ طلق المناظر
و لمّا امتطى ظهرا من الغيّ كاسيا # تندّم أن أعرى ظهور البصائر
جفته العلى، فانسلّ من عقداتها، # و ما علقت أعطافه بالمآثر
و لو لم تمسّح بالأمان رءوسهم # لما أنست هاماتهم بالغفائر
تفرّت قلوب القوم حتّى تهتّكت # بما استترت فيه بنات السّرائر
أبا أحمد ثق بالمعالي، فإنّها، # إذا لم ترع بالبخل غير غوادر
فما مالك المدخور إلاّ لطالب، # و لا ربعك المعمور إلاّ لزائر
و لا تطلبا ثار الرّماح، و إنّما # دماء المعالي في رقاب الجرائر [٤]
جلوت القذى عن مقلتيّ فباشرت # صنيعك أجفاني بألحاظ شاكر
فإن هزّ يوما فرع ملكك حاسد # فإنّ المعالي محكمات الأواصر
هو العود سهل للسّماح جناته، # و لكن على الأعداء وعر المكاسر
[١] اللاحقيات: النياق.
[٢] العافي: الضيف-السامر: الساهر.
[٣] تحشش: تجمع الحشيش-الغدائر، جمع غديرة: المضفور من شعر النساء.
[٤] تطلبا: الألف جاءت بدلا من نون التوكيد الخفيفة، و الأصل تطلبن- الجرائر، جمع جريرة: الذنب و الجناية.