ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٥ - بغير شفيع
تداركها و الرّمح يركب رأسه، # فيرعف من قطر الدّماء القواطر
بطعن كولغ الذّئب، إن زعزع القنا # سقاها شآبيب الدّماء الموائر [١]
أفاض على عدنان فضل وقاره، # و قد مسّها طيش السّهام الغوائر
فبوّأ أوفاهم يدا قلّة العلى # و مدّ بأضباع الرّجال البحاتر [٢]
إذا جنبوه للرّهان أتوا به # جوادا يفدّى شاؤه باليعافر [٣]
يغطّي على أوضاحها بغباره، # و يخرج سهلا من جنوب الأواعر
إذا ذكروه للخلافة لم تزل # تطلّع من شوق رقاب المنابر
لعلّ زمانا يرتقي درجاتها # بأروع من آل النّبيّ عراعر [٤]
و من لي بيوم أبطحيّ سروره، # يجوّل ما بين الصّفا و المشاعر
فها إنّ طوق الملك في عنق ماجد؛ # و إنّ حسام الحقّ في كفّ شاهر
و يا ربّ قوم ما استعاضوا لذلّة # شهيق العوالي من حنين المزامر
كئوسهم أسيافهم و خضابها # إذا جرّدوها من دماء المعاصر
رضوا بخيال المجد و الشّخص عنده، # و ما قيمة الأعراض عند الجواهر
هم تبعوه مقصرين، و ربّما # توسّدت الأظلاف وقع الحوافر
إذا عدّدوا المجد التّليد تنحّلوا # على تتبرّى من عقود الخناصر
حريّون إلاّ أن تهزّ رماحهم، # ضنينون إلاّ بالعلى و المفاخر
هم انتحلوا إرث النّبيّ محمّد، # و دبّوا إلى أولاده بالفواقر [٥]
و ما زالت الشّحناء بين ضلوعهم # تربّي الأماني في حجور الأعاصر
إلى أن ثنوها دعوة أمويّة، # زوتها عن الإظهار أيدي المقادر
[١] الولغ: هو اللعق باللسان-الموائر، من مار الدم: اي جرى مضطربا.
[٢] القلّة: القمة-البحاتر، القصار، جمع بحتر.
[٣] الشاء: الشاة-اليعافر، جمع يعفور: الغزال.
[٤] العراعر: الشريف.
[٥] الفواقر: الدواهي، جمع فاقرة.