ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٦ - بغير شفيع
و لو أنّ من آل النّبيّ مقيمها # لعاجوا عليه بالعهود الغوادر
فما هرقوا في جمعها ريّ عامل؛ # و لا قطعوا في عقدها شبع طائر
و قد ملئوا منها الأكفّ، و أهلها، # فما ملئوا منها لحاظ النّواظر
فراشوا لهم نبل العداوة بعد ما # بروها و كانت قبل غير طوائر [١]
شهدت لقد أدّى الخلافة سيفه # إلى جانب من عقوة الدّين عامر [٢]
يفرّق ما بين الكئوس و شربها، # و يجمع ما بين الطّلى و البواتر [٣]
فيرفع صدر السّيف إن حطّ كأسه، # و يمري دماء الهام إن لم يعاقر
و ينهض مشتاقا إلى مصرخ القنا، # فيسحب بردي فاسق السّيف طاهر
معظّم حيّ ما رمته هجيرة، # فقعقع في أعراضها بالهواجر
و لمّا طغت عيلان في عشق غيّها # رماها من الكيد الوحيّ بساحر [٤]
رماهم من الرّمح الطّويل بحالب، # و من شفرة العضب الحسام بجازر
و أضرم نارا، فاسترابوا بضوئها، # و ما هي إلاّ للضّيوف السّوائر
فلمّا تراخت في الضّلال ظنونهم # تراخى فطارت ناره في العشائر
و لمّا أروه نفرة العار خافها، # و لو نفرت أرماحهم لم تحاذر
فأرسلها شعواء تقدح نارها # على جنبات الأمعز المتزاور [٥]
شماطيط يجرون الحديد كأنّما # مشين على موج من اليمّ زاخر [٦]
عليها من البيض العوارض فتية # خضاب قناها من دماء المناحر
مفارق لا يعلو عليها مطاول، # غداة وغى، إلاّ قباب المغافر [٧]
[١] غير طوائر: غير فراشة، غير مهيأة.
[٢] العقوة: ما حول الدار و المحلّة.
[٣] الشّرب: جماعة الشاربين-الطلى: الأعناق.
[٤] الوحيّ: السريع.
[٥] شعواء: ممتدّة و عنيفة-الأمعز: المكان الصلب-المتزاور: المعوج.
[٦] شماطيط: متفرقون.
[٧] المغافر، جمع مغفر و مغفرة: زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة.