ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٤ - بغير شفيع
إذا راوح الرّعيان ليلا سوامه، # فقد لفّها جنح الظّلام بعاقر
تفرّعت حتّى عوّدتني رماحه، # فعوّدت من سوء الظّنون سرائري
تشابه أيّامي به، فكأنّما # أوائلها ممزوجة بالأواخر
هو الواهب الألف الّتي لو تسومها # قبيلا، فداها بالجديل و داعر [١]
يطول إذا مدّ الرّدينيّ باعه، # و عانق أعناق الرّجال المساعر [٢]
فيفري طريقا للسّبار، كأنّما # لها ذمّة في الطّعن، رسل المسابر [٣]
تعلّق في ثني العرين بعزمة # تذلّل أمطاء اللّيوث الخوادر
فطرّدها حتّى استباح شبولها، # و ما ضعضعته أسدها بالزّماجر
يخفّ إليه الجيش، حتّى كأنّه # يمدّ بأعناق النّعام النّوافر
جزى اللّه عنه الخيل ما تستحقّه # إذا رقصت بالدّارعين المغاور
و خبّت على بيداء تشرق ماءها # عن الرّكب في طيّ العيون الغوائر [٤]
تمرّ على المعزاء خفّاقة الحصى، # و تحثو بوجه الشّمس ترب القراقر [٥]
و تسترعف الآفاق لمع صفائها # بمغبرة تمحو سطور الهواجر [٦]
حمى بيضة الإسلام بالحقّ فاحتمت # و قرّت بأعشاش الرّماح الشّواجر
و من قبل ما كانت تقلقل خيفة # و ترقب في الأيّام وهصة كاسر [٧]
إذا عبّقت أخلاقه أرج العلى، # تضوّع في الحيّين كعب و عامر
و لمّا انجلت من حوزة الشّرك فرصة # تقنّصها و الدّين دامي الأظافر
[١] الجديل و داعر: فحلان.
[٢] الرديني: الرمح-المساعر-الطوال الأعناق.
[٣] يفري: يشق-السبار: ما يسبر به غور الشيء-الرسل: التمهل، الرفق.
[٤] تشرق: تغص-ماءها: الأصل تشرق بمائها، فنصبها بنزع الخافض.
[٥] المعزاء: الأرض الصلبة الغليظة-القراقر، جمع قرقرة: الأرض اللينة.
[٦] تسترعف: تجعلها ترعف اي تنزف، استعارها للقول إن الآفاق فقدت بريقها.
[٧] تقلقل: تتقلقل-الوهصة: الوطأة الشديدة و الرمي العنيف.