ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧٠ - كريم القوم
كريم القوم
(الطويل)
سافر الشريف الرضي الى الكوفة و قيل إنه عزم على التوجه الى مصر. إلا أنه رجع الى بغداد، ثم نظم هذه القصيدة يعبّر عما في نفسه و يمدح الأتراك، و يذكر ملوك بني بويه.
تزوّد من الماء النّقاخ، فلن ترى # بوادي الغضا ماء نقاخا و لا بردا [١]
و نل من نسيم الرّند و البان نفحة؛ # فهيهات واد ينبت البان و الرّندا
و عج بالحمى عينا، فلست برامق # طوال اللّيالي ذلك العلم الفردا
و كرّ إلى نجد بطرفك إنّه # متى يعد لا ينظر عقيقا و لا نجدا
تلفّت دون الرّكب و العين غمرة # و قد مدّها سيل الدّموع بما مدّا
لعلّي أرى دارا بأسنمة النّقا، # فأطربنا للدّار أقربنا عهدا
تلاعب بي بين المعالم لوعة، # فتذهب بي يأسا و ترجع بي وجدا
منازل ناشدت السّحاب فما قضى # فريضتها عنّي السّحاب، و لا أدّى
و هل بالغ ما يبلغ الدّمع عندها # حقائب غيث تحمل البرق و الرّعدا
أمنك الخيال الطّارقي بعد هجعة، # يعاطي جوى الظّمآن مبتسما بردا
دنا من أعالي الرّقمتين، و ما دنا، # و صدّ و قد ولّى الظّلام، و ما صدّا
و من عجب ربّي و ما نقع الصّدى، # و عدّي له منّا عليّ، و ما اعتدّا
أساء ليالي القرب نأيا و هجرة، # و أسدى على بعد من الدار ما أسدى
أ في كلّ يوم للمطامع جاذب # يجشّمني ما يعجز الأسد الوردا
كأنّي إذا جادلت دون مطالبي، # أجادل للأيّام ألسنة لدّا [٢]
[١] الماء النقاخ: الماء البارد العذب الصافي.
[٢] لد: أعداء.