ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٨ - هب للديار
عنّي إليك، فلست من أربي، # ما أنت من غيّي و من رشدي
قضت اللّيالي منك مأربتي، # و نفضت من علق الغرام يدي
و حدا النّهى و الشّيب راحلتي، # على استقاماتي على الجدد [١]
فاليوم أتّبع الزّمام، و هل # يغني إباي اليوم أو صيدي
لا تقر، يا ضيف الهموم، قرى، # إلاّ قرى العيرانة الأجد [٢]
و انهض، فإن لم تحظ في بلد # بالرّزق، فاقطعه إلى بلد
و ابغ العلى أبدا، فكم طلب # قد بات من نيل على صدد [٣]
إمّا يقال: سعى، فأحرزها، # أو أن يقال: مضى، و لم يعد
قولا لهذا الدّهر معتبة: # أسرفت بي، يا دهر، فاقتصد
كم لوعة تهدى إلى كبدي، # و عظيمة تلقى على كتدي [٤]
و عجائب ما كنّ في فكري، # و غرائب ما درن في خلدي
أ يصاح بي عن كلّ صافية # طردا إلى الأقذاء و الثّمد [٥]
و أسام في أكلاء موبئة # محتشّها دون السّوام ردي [٦]
هل نافعي، و الجدّ في صبب، # مرّي مع الآمال في صعد
أمسى عليّ مع الزّمان أخ # قد كنت آمل يومه لغد
من كان أحنى، عند نائبة، # من والدي و أبرّ من ولدي
لم يثمر الظّنّ الجميل به، # فقدي من الظّنّ الجميل قدي [٧]
لو كان ما بيني و بينكم # بيني و بين الذّئب و الأسد
[١] النهى: رجاحة العقل-الجدد: الأرض الصلبة.
[٢] القرى: لضيافة-العيرانة: الناقة تشبه العير بصلابتها-الأجد: القوية.
[٣] على صدد: على قرب.
[٤] كتدي: كتفي.
[٥] الثمد: الماء القليل.
[٦] محتشّها: جامعها-السوام: الماشية.
[٧] قدي: حسبي.