ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥ - وفيت له
أو واجد مكظومة زفراته، # أو حاقد منسيّة شحناؤه
و مسنّدين على الجنوب، كأنّهم # شرب تخاذل بالطّلا أعضاؤه [١]
تحت الصّعيد لغير إشفاق إلى # يوم المعاد تضمّهم أحشاؤه
أكلتهم الأرض التي ولدتهم # أكل الضّروس حلت له أكلاؤه [٢]
حيّاك معتلج النّسيم، و لا يزل # سحرا تفاوح نوره أصباؤه [٣]
يمري عليك من النّعامى خلفه # من عارض متبزّل أنداؤه [٤]
فسقاك ما حمل الزّلال سجاله، # و نحاك ما جرّ الزّحوف لواؤه [٥]
لو لا اتّقاء الجاهليّة سقته # ذودا تمور على ثراك دماؤه [٦]
و أطرت تحت السّيف كلّ عشيّة # عرقوب مغتبط يطول رغاؤه
لكن سيخلف عقرها و دماءها، # أبد اللّيالي، مدمعي و بكاؤه
أقني الحياء تجمّلا لو أنّه # يبقى مع الدّمع اللّجوج حياؤه
و إذا أعاد الحول يومك عادني، # مثل السّليم يعوده آناؤه [٧]
[١] الشرب: جماعة الشاربين-الطّلا: الخمر.
[٢] الضروس: الناقة الشرسة-أكلاء: جمع كلأ و هو العشب.
[٣] المعتلج: المتموّج و المتلاطم-نوره: زهره-أصباؤه، جمع صبا:
الريح الشرقية الناعمة.
[٤] يمري: من مرى السحاب: نزل مطره-النعامى: ريح الجنوب- خلف الناقة: ضرعها-العارض المتبزل: الغيم الماطر-أنداؤه: مطره الخفيف.
[٥] الزلال: الماء الصافي و المنعش-السجال، جمع سجل: الدلو الكبيرة و المملوءة ماء، و قد استعار اللفظة للسحاب-نحاك: قصدك-الزحوف:
الجيش الزاحف.
[٦] الذود: هو من الابل من الثلاثة الى العشرة-تمور: تنصب، تجري.
[٧] السليم: اللديغ، الذي لدغته الحيّة-آناؤه: جمع أنى: كل النهار أو جزء منه.