ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٣ - أرقّ القبائل
و لا يحمد العيش في يومه، # إذا لم يلاق من السّيف هدّا [١]
يبيت على ظبتي همّة # يجاثي خصوما من النّوم لدّا [٢]
إذا غلّ أيدي الرّجال النّعاس، # شدّ على العضب باعا أشدّا
و أصبح تزفيه ريح العجاج # غضبان أعجل أن يستعدّا [٣]
و سيّان من جرّ عزماته # وحيدا إلى الرّوع أو جرّ جندا
يرى مهربا، فيلاقي الرّدى # لقاء امرئ لا يرى منه بدّا
مضيء المحيّا كأنّ الجمال، # إذا هبّ منه، جبينا و خدّا [٤]
ترى وجهه في حضور النّدى # كالعضب رقرقت فيه الفرندا
ينير و يلحم في خفية، # إلى أن يحوك من الرّأي بردا
بني عمّنا أين قحطانكم، # إذا عبّ بحر نزار و مدّا
مضغناكم إذ عددنا قريشا، # و نلهمكم إذ بلغنا معدّا
هم ألدغوكم حماة الرّماح # و لدّوكم بظبى البيض لدّا [٥]
حموكم منابت عشب البلاد، # تحلّوا من النّور سبطا و جعدا [٦]
و ساموا بنجد مطاياكم، # لما نشطت منه بالغور ردّا
لنا من تعجّ الورى باسمه، # إلى اللّه ندعوه في المجد جدّا
و بيت تهاوى إليه المطيّ، # تهزّ الدّلاء ذميلا و وخدا [٧]
بنا أنقذ اللّه هذا العريب، # حتّى استقام إلى الدّين قصدا
[١] الهد: الكسر بشدّة.
[٢] الظبّة: حد السيف-يجاثي: يجالس.
[٣] تزفيه: تطرده، تحمله.
[٤] هب منه: بدا منه.
[٥] الحماة، جمع حمة: إبرة العقرب-لدّوكم: خاصموكم.
[٦] حموكم: منعوا عنكم-النّور: الزهر-السبط و الجعد: الأملس و المجعّد.
[٧] الدلاء: سمة للابل-الذميل و الوخد: من أنواع السير.
غ