ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٢ - أرقّ القبائل
نشدتكم اللّه، فليخبرنّ # من كان أقرب بالرّمل عهدا
هل الدّار بالجزع مأهولة، # أنار الرّبيع عليها و أسدى [١]
و هل حلب الغيث أخلافه # على محضر من زرود و مبدا؟
و هل أهله عن تنائي الدّيار، # يراعون عهدا و يرعون ودّا؟
لئن أقرض اللّه ذاك النّعيم # فيهم، لقد كان فرضا مؤدّى
أعار الزّمان، و لكنّه # تعقّب إعطاءه، فاستردّا
أنا ابن العرانين من هاشم، # أرقّ القبائل راحا و أندى [٢]
أكنّهم للمراميل ظلاّ، # و أثقبهم للمطاريق زندا [٣]
سراع إلى نزوات الخطوب، # يهزّون سمرا، و يمرون جردا [٤]
كأنّ الصّريخ يهاهي بهم، # أسودا تهبّ من الغيل ربدا [٥]
إذا أغرقوا بيضهم في الطّلى # و ساموا القنا من دم الطعن وردا
على القبّ تشغلهنّ السّياط # أمام الرّعيل عنفا و شدّا
رمين السّخال، و قين النّفوس # حتّى بلغن لغوبا و جهدا [٦]
فما أومئوا بصدور الرّماح # يوما إلى القرن إلاّ تردّى [٧]
سيوف تطيل قراعا و قرعا، # و خيل تعيد طرادا و طردا
و تغلق فيهم رهون الملوك # قتلا بيوم طعان و صفدا
و كم صاف من دارهم سيّد، # و قاظ يعالج في الجيد قدّا
كأنّ الفتى منهم في النّزال # يرى أكبر الغنم إن قيل أودى
[١] الجزع: اسم موضع-أسدى: امتد.
[٢] ابن العرانين: ابن أصحاب الأنوف العالية.
[٣] المراميل: الفقراء-المطاريق: الضيوف يطرقون ليلا.
[٤] يمرون، من مرى الفرس: استخرج ما عنده من جري بسوط.
[٥] هاهى به، قال له: هيه، و هي كلمة طرد و استزادة.
[٦] السخال: الضعاف-قين النفوس: ذلّها-اللغوب: المتعب.
[٧] القرن: الشجاع الثابت، سيد القوم.