ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٩ - إباء أقام الدهر
تكتّمك الأسرار حزما و فطنة، # و تفضحك الآراء عزّا و سؤددا
و ما كنت إلاّ السّيف يعرف منتضى، # و ينكر في بعض المواطن مغمدا
و حيّ جلال قد صبحت بغارة # من الخيل يستاق النّعام المشرّدا [١]
و يوم من الأيّام شوّهت وجهه # بأغبر كدّ الطّير حتّى تبلّدا [٢]
رمت بك أقصى المجد نفس شريفة، # و قلب جريء لا يخاف من الرّدى
و همّة مقدام على كلّ فتكة، # يفارق فيها طبعه ما تعوّدا
مقيم بصحراء الضّغائن مصحرا، # إذا أخمدت من نارها الحرب أوقدا
لك القلم الماضي الذي لو قرنته # بجري العوالي كان أجرى و أجودا
إذا انسلّ من عقد البنان حسبته # يحوك على القرطاس بردا معمّدا [٣]
يغازل منه الخطّ عينا كحيلة # إذا عاد يوما ناظر الرّمح أرمدا
و إن مجّ نصل من دم الصّرب أحمرا # أراق دما من مقتل الخطب أسودا [٤]
إذا استرعفته همّة منك غادرت # قوادمه تجري و عيدا و موعدا [٥]
سأثني بأشعاري عليك، فإنّني # رأيت مسود القوم يطري المسوّدا [٦]
فما عرّفتني الأرض غيرك مطلبا، # و لا بلّغتني العيس إلاّك مقصدا
ألا إنّ ترك الحمد تبخيل محسن، # و ما بذل المعطاء إلاّ ليحمدا
لئن كنت في مدح العلى فاغرا فما، # فإنّي إلى غير النّدى باسط يدا
خطبت إليك الودّ لا شيء غيره، # و ودّ الفتى كالبرّ يعطى و يجتدى
[١] الجلال: التناهي في العظم-النعام: الماشية.
[٢] أغبر: صفة للجواد المائل الى الغبرة-الكد: الإلحاح بالطلب-التبلّد:
الخضوع و الاستكانة.
[٣] القرطاس: الورق-معمّدا: موشّى.
[٤] الصرب: الصبغ الأحمر.
[٥] استرعف: سبق.
[٦] مسود القوم: سيدهم. و هنا يجعل نفسه بمستوى الممدوح مقاما.