ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦ - العيون تجانب الأقذاء
إنّ البكاء عليك فرض واجب، # و العيش لا يبكى عليه رياء
بأبيك، يطمح نحو كلّ عظيمة # طرف تعلّم بعدك الإغضاء
فاسلم أمير المؤمنين، و لا تزل # تجري الجياد و تحرز الغلواء [١]
فإذا سلمت من النّوائب أصبحت # ترضى، و نرضى أن يكون فداء
و لئن تسلّطت المنون لقد أتت # ما ردّ لوم اللاّئمين ثناء
وهبت لنا هذا الحسام المنتضى # فينا، و هذي العزّة القعساء [٢]
نهنهت بادرة الدّموع تجمّلا، # و العين تؤنس عبرة و بكاء [٣]
فاستبق دمعك في المصائب و اعلمن # أنّ الرّدى لا يشمت الأعداء
و تسلّ عن سيف طبعت غراره # و أعرت شفرته سنا و مضاء [٤]
و الصّبر عن ولد يجيء بمثله # أولى، و لكن نندب الآباء
فلقد رجعت عن المطيع بسلوة # من بعد ما جرت الدّموع دماء
و الابن للأب إن تعرّض حادث، # أولى الأنام بأن يكون وقاء
و إذا ارتقى الآباء أمنع نجوة، # فدع الرّدى يستنزل الأبناء [٥]
ورد الزّمان به و أورده الرّدى # بغيا، فأحسن مرّة، و أساء
و رمى سنيه إلى الحمام، كأنّما # ألقى بها عن منكبيه رداء [٦]
فلتعلم الأيّام أنّك لم تزل # تفري الخطوب، و تكشف الغمّاء
خضعت لك الأعداء يوم لقيتها # جلدا تجرّد للمصاب عزاء
و تمطّت الزّفرات، حتى قوّمت # ضلعا على أضغانها عوجاء [٧]
[١] الغلواء: الشباب، الفوز.
[٢] العزة القعساء: العزّة الثابتة.
[٣] نهنهت: كففت-تؤنس: تحس، تذرف.
[٤] غراره: حدّه-سنا: لمعانا.
[٥] النجوة: المرتفع من الأرض.
[٦] سنيه: جمع سنة-الحمام: الموت.
[٧] تمطّت: امتدّت.
غ